القائل البريء (3)

يوليو 6, 2008 at 9:13 م (قصة القاتل البريء) (, , , , )

  • نظر الخال إلى خالد متشفياً وقد راقته ملامح الذل التي بانت على قسمات وجهه ثم رفع قلمه ونظر إلى أوراقه وسأل : حسناً ما دافعك لقتل الضحية ؟

    خالد : أنا لم أقتلها يا خال .. إنها أختي .

    الخال : أسمع يا خالد أنا المحامي لست ضابط الشرطة ولست القاضي عليك أن تخبرني بالحقيقة لا شيء سوى الحقيقة وفر الكذب لحين المحاكمة .

    خالد بانفعال : أنا لا أكذب … أقسم لك بهذا.

    الخال : خالد كن متجاوباً معي حتى نصل إلى حل كذبك هذا لن يفيد قضيتك بشيء … أخبرني ما الدافع هل هو قتل غير عمد هل ضربتها حتى الموت

    خالد : أنا لست مجرماً أنا بريء … أنا لا أقتل .

    الخال : لا مجرم يقول أنه مجرم الكل يظن أنه يقيم العدل في هذا الكوكب الكل يظن أنها شخص جيد يفعل الخير خالد … أنا جد مشغول هلا ساعدتني لأساعدك أو لتذهب إلى الجحيم .

    هذا هو الجحيم بعينه حسناً سأقول أنني قتلتها حتى أعدم وأرتاح من عذاب الروح

    مهلاً هل ستموت وتترك عجوزاً وشيخ في منزل متهالك بلا طعام ولا غطاء كم أنت أناني يا فتى

    ولكن هذا الأمر لا يطاق كم أتمنى أن يكون كابوساً سأستيقظ منه الآن

    هذا واقعك لن تستيقظ أبداً ضحية أمام نفسك ومجرم أمام الجميع .

    صرخ خالد : أنا لست مجرماً .

    الخال : أوووف كف عن الصراخ فتى مزعج مثلك لا آسف على البشرية بموته .

    خالد : أنا لا أريد حمايتك …. لدي لسان أستطيع أن أدافع به عن نفسي.

    وقف الخال وقال : كما تريد ولكن أتريد أن أخبرك ماذا يطلقون على الرجل الذي يحامي عن نفسه … يدعونه بالأبله … لست آسفاً على موتك بل آسف على أختي المسكينة التي أنجبت مثلك .

    خرج الخال بعد أن غمر خالد بكلمات ملئها التجريح والإهانة جر خالد قدميه إلى زنزانته مع مجموعة المغفلين الذين يجلسن بالقرب منه دخل إليهم ووجدهم قد اجتمعوا على الطعام هذا جيد سيبقيهم الطعام بعيدين بعض الشيء عنه جلس في زاويته كما أعتاد وسمح لأفكاره أن تهاجمه مجدداً..

    أنت قاتل … أنت من فرطت بها هذا يعني أنك قتلتها.. عليك أن تعترف بجريمتك

    ولكنني لم أكن أقصد التفريط ما كانت إلا غفوة

    جريمتك كجريمة سائق نائم يصطدم بالمارة ولكنها جريمة .

    لا تقارن أنا لم أكن أقود سيارة

    ولكنك كنت مسؤول كمسؤلية حارس مهمل نام أثناء مناوبته

    كف عن لومي أنا بريء وساثبت لك ذلك

    جاء رجل كبير السن وربت على كتف خالد وقال له : الأ تأكل يا ولدي.

    خالد : شكراً يا عم لست أشتهي طعاماً .

    الشيخ: الإضراب عن الطعام لن يخرجك من هنا .

    خالد : عماه هل لي أن أسألك سؤالاً .

    الشيخ : تفضل يا بني .

    خالد : إذا أمرت أن تقوم بحراسة شخص ما … وغفوت أثناء ذلك وتعرض الشخص للأذى كالموت مثلاً هل تعد مجرماً .

    الشيخ : إذا كنت لا تتقاضى مرتباً على هذه الحراسة فلا .

    خالد : شكراً لك يا عم لقد أرحتني حقاً

    على الرغم من أن خالد أرتاح لكلام الشيخ جزئياً إلا أن ضميره كان يدعوه لعدم تصديق ما يقال جاء العسكري مجدداً

    “خالد عادل”

    قام خالد وهو يدعو ربه بأن يرحمه ويرحم تلك العجوز التي تنتظر من ينفق عليها دخل خالد غرفة الضابط التي كانت مكتظة بأشخاص يعرفهم جيداً ذاك الشيخ المتعب الجالس على الكرسي والده وهذا الشيخ الضخم ذو الشارب المضحك هو عبد المعطي والد سارة وذاك الرجل النحيل ذو النظارت المدورة هو عمها وذاك السواد القابع بجانب عبد المعطي هو سارة … نعم إنها سارة يعرفها حتى وإن كانت بغطائها

    آسف يا سارة لم أرد أن تكوني في هذا المكان لم أتمنى أن يكون لنا لقاء في المخفر

    ما أن دخل خالد حتى جره عبد المعطي إليه بقسوة وقال : سوف أقتلك أيه الوضيع الفاسق كيف تسمح لنفسك أن تتطاول وتفكر في بنات أسيادك يا حثالة.

    خالد لم تعجبه الطريقة النرجسية التي تحدث بها عبد المعطي ولكنه يعمل في مصنع هذا الرجل لذلك لم يتعود على أن يرفع صوته على رئيسه في العمل أتى مسعود عم سارة يحاول أن يهدأ أخيه من نوبة غضبه

    مسعود : أهدأ يا عبد المعطي لا بد أن في الأمر خطأ ما سارة لا تجلس مع شاب في طبقة خالد سارة محترمة أكثر من ذلك.

    خالد : ألاننا فقراء أصبحنا حثالة المجتمع.

    عبد المعطي : بل أنتم أقل من ذلك أقل بكثير من الحثالة … أيه القذر.

    الضابط : خالد … هل الفتاة التي زعمت أنك برفقتها هي سارة عبد المعطي ابنة هذا الرجل.

    قبل أن يتمكن خالد من التفكير نطق لسانه بتلقائية كما تعود أن يصدق دائماً : تعم إنها هي .

    صرخت سارة بفزع : لاااااا خالد أرجوك قل أنها ليست أنا لماذا يا خالد تفعل ذلك لماذا ترميني إلى الجحيم وقد كنت جنتك .

    أرتجف فك عبد المعطي من الغضب وجر سارة إلى الخارج وهو يصرخ فيها : أيتها الساقطة … أيتها القذرة .. لقد لوثتي سمعتي بالطين .

    نظر مسعود إلى خالد وقال له : سامحك الله لقد حكمت عليها بالإعدام لقد قتلتها .

    ثم جرى يحاول حل المشاكل التي أحدثها خالد بين عبد المعطي وأبنته ألتفت خالد إلى والده وقال : أبتاه أقسم بأنني برئ .

    نظر إليه والده بأسى وقال : أتعلم لقد مكثت أنا وأمك عشرون سنة ننتظر فيها مولداً يملأ بيتنا فرحاً كنا ندعو الله ليل نهار على أن يرزقنا صبياً والآن تمنيت لو كنت أعزب على أن تقف أمامي وأنت قاتل لأختك .

    خالد : أقسم لك يا أبتي أنا لم أقتلها .

    الأب : لا تحلف بربك وأنت تكذب أنت تعرف عظمة هذا الأمر عند الله … كيف أصدقك وأنا أرى على قميصك دمها .

    خالد : أنا لا أكذب … أنا لا أكذب .

    الضابط : كلكم تقولون ذلك كلكم تقسمون وأنتم كاذبون .

    خالد : أبتي أنت الذي ربيتني وتعرف أنني لا أكذب .

    الأب : وهذا ما آلم قلبي أنني أنا من رباك وماذا أنتجت؟.. مجرم وغاوي نساء.

    صرخ خالد : توقف عن ذلك يا أبي لم أكن أعتقد أنك ستصدق أكذوبتهم هذه بسهولة لقد كنت أعتقد أنك ستدعمني وتقف بجانبي وتقول أنك تثق بي وبأخلاقي أي وحش أنا يا أبي لأقتل أختي أي قلب متحجر سأملك لأتمكن من قتل طفلة أن التي ماتت هي أختي كما تكون أبنتك وبالرغم من ذلك لا أملك الحق في البكاء عليها لن أتمكن حتى من حضور جنازتها والصلاة عليها ماذا… هل تظنون أنني لا أملك أي مشاعر أنا إنسان مليء بالأحاسيس أعترف بتفريطي نعم أنا سبب في موتها لأنني نمت وأهملتها ولكنني لست قاتلها يا أبي لست قاتلها.

    انهمرت دموعه بشكل رهيب أبكى والده معه حتى الضابط كان على وشك البكاء مسكين كم يتألم … لا أحد يدرك ما هو شعور المتهم البريء إلا من جرب هذا الشعور نظر والده إليه وقال : كم أتمنى أن أصدقك ولكنك في نظري لست إلا قاتل أبنتي يا خالد كل الأدلة تشير أليك يا خالد ولكن يا خالد استحلفتك بالله أخبرني لماذا قتلتها من حقي أن أعرف لماذا ماتت أبنتي الصغيرة .

     

    كانت كلمات والده كالسكاكين في صدره لقد أسال وادياً في المكتب ولكن الدموع لا تقنع أي شخص عاد خالد إلى زنزانته وهو لا يكاد يقف كان الحزن والألم قد اشاخه وهو في شبابه كان الوقت ليلاً عندما دخل الزنزانة وهو يترنح من الإرهاق لقد مر على أقسام الشرطة كلها تقريباً من استجواب إلى أخذ بصمات إلى تحاليل وغيرها كان كسكير أرهقه كثر الشراب بعيناه الحمراوان ووجه الشاحب ارتمى على الأرض في زاويته المعتادة وما أن أغمض عينيه حتى نام وهو لا يدري هل نام أم أنه في غيبوبة أم أنه مات … والحقيقة أنه تمنى الأخيرة من كل قلبه

    في اليوم التالي الساعة العاشرة صباحاً

    كان خالد يشد لحافه إليه وهو يرتجف ويردد

    أنا لا أقتل

    أنا شاب صالح

    لا أحد يقتل أخته

    لن يقتلوني على جريمة لم أرتكبها

    أنا لا اقتل

    تعاطف الكل مع خالد وأحسوا أنه فعلاً مريض وضع أحدهم يده على خالد وقال : درجة حرارته مرتفعة .. أنه يهذي .

    جاء آخر ومعه وعاء ملئ بالماء وخرقة وأخذ يمسح على جبين خالد وصدره وبطنه حتى خفت حرارته نوعاً ما والفتى لا زال نائماً يغوص في أحلامه بل هي كوابيس .

    ” كان يقف في سهل واسع عشبه أسود اللون والسماء حمراء كالدم وفي يده فأس حاد كان يقف مباعداً بين قدميه ينظر أمامه إلى سارة التي تركض إليه بشوق فاتحة ذراعيها له تريد أن تضمه إليها وما أن وصلت حتى رفع الفأس في وجهها فصرخت ولوهله ظن خالد أنه سيقتلها في حلمه ولكنه سرعان ما رمى الفأس على المرج الأسود فسكتت سارة وابتسمت ثم مد خالد يديه فتوسعت ابتسامة سارة ولكنه سرعان ما مدها إلى رقبتها وأطبق يديه عليها وبدأ يضغط ويضغط بشدة لم يعهدها في يديه الهزيلتين أبداً امتلأت عينا سارة بالرعب وبدأت تصرخ بشده وتحاول أن تبعد يديه التي انطبقت على رقبتها ككماشة لن تنفك أبدا لم يمكثا طويلاً حتى اختفى الصراخ وارتخت يدا سارة وفقد جسدها النبض ولكن نظرة الرعب لازالت متعلقة بعينيها ودمعة يتيمة سقطت على يد خالد لتحرقه وتترك أثراً على يده لا يختفي أبداً “

    أستيقظ خالد وهو يصرخ بشده أفزعت الموجودين نظر إليهم بفزع وقال : ماتت ….

    كان الكل ينظر إليه بشفقة قبل أن يستوعب .

    “هااي ماذا أفعل أنا ” هكذا خاطب نفسه

    أعتذر لهم عن ما فعل وعاد إلى حديث الذات الذي يعذبه أكثر مما يفيده …

    ” إلى متى ستعيش بين تأنيب الضمير والاقتناع بالبراءة إلى متى ستعيش في آلامك يا خالد أنت فعلاً قاتل لماذا لا تعترف بجريمتك أنت من فرطت وأنت من أهملت لماذا لا تخبرهم أنك المجرم وتريح بالك وتنهي آلامك سيظل طيف إهمالك وخيانتك يحوم حولك طيلة أيام حياتك أن عدت إلى عالمك الكئيب خذ جزاءك يا خالد دع القانون يأخذ مجراه وطهر روحك من ذنوبها

    لست أنا المجرم أنا الولد السيء المهمل الخائن ولكنني لست مجرماً ما حدث كان حادثاً

    حتى خيانتك يا خالد كانت حادث

    كان خالد يشعر بصداع في رأسه وكأن ماردان عملاقان يتشاجران في رأسه الصغير.

    أمسك رأسه بكلتا يديه وقال : لابد أن ينتهي لا بد أن ينتهي لا أستطيع العيش هكذا لا أستطيع أن أعيش وأنا مجرم .

    قطع تفكيره المجنون صوت الحارس ” خالد عادل… زيارة “

    قام خالد وهو يردد : خيراً إن شاء الله ..

    دخل إلى تلك الغرفة التي رأى فيها خاله من قبل حيث يجلس فتى نحيل جداً وقصير جداً يرتدي نظارة كبيرة مدورة احتلت نصف و.جهه لا يكف عن تعديلها كل ثانية بتوتر ملحوظ .

    نظر إليه خالد ثم أبتسم : محمد …. أهلاً بك.

    أتجه إليه بفرح وعانقه بود ودموع شوق قد تساقطت من عيناه الحمراوان

    خالد : خلت أنك لن تزورني أبداً .

    محمد : آآآ … أعتذر ولكن … علمت متأخراً بما حدث .. كما تعرف … أنا … أعني أنني لست أخرج كثيراً .

    كان محمد من النوع المنعزل الخجول وكثيراً ما يتأتأ في كلامه ولكن في داخله كان هناك إنسان واعي متفتح القليلون فقط يعلمون من هو محمد وخالد كان واحداً منهم كان يحبه ويثق في رأيه كثيراً .

    خالد : لا عليك … كم اشتقت لك يا محمد أنت لا تقدر مدى الألم الذي أشعر به هنا .

    محمد : لا تقلق ستنال البراءة حتماً الكثير شاهدوك في الحديقة تبحث عن أختك لا تقلق كلنا نعرف من أنت وما هي أخلاقك يا خالد .

    خالد : ليست هنا المشكلة .. أنا أحس أنني مذنب بإهمالي ضميري لا ينفك يأنبني أفكر في أن أعترف بالجرم لأرتاح .

    محمد : أحححم … هل تسمح لي أن أبدي رأيي …

    خالد : بالتأكيد سأكون مسروراً لسماعه … ذاك الذي يأنبك ليس بضمير أنت إنسان خيّر تفكيره العادي يدله إلى الصواب في الغالب لا تحتاج إلى تأنيب ضمير لأن ضميرك تجسد في عقلك… ما يتحدث بداخلك ما هو ألا صوت الشيطان يحاول أن يقودك إلى قتل نفسك … أنا أعتبرك معتوهاً ومغفلاً أن استمعت إلى ذلك الصوت الشرير.

    أطرق خالد برأسه يفكر لطالما كان يعتقد بصدق رؤية محمد لطالما كان يظن أنه أكثر الفتيان رجاحة ربما كان على حق .

    ــ أتعرف ربما كنت على حق الإهمال يختلف كثيراً عن القتل قد يكون خطيئة ولكنه بأي حال ليس بجريمة.

    قام محمد من مكانه ونظر إلى ساعته وقال : حسناً أنا ذاهب يجب أن أذهب لألحق بصلاة الميت .

    خالد : لا حول ولا قوة إلا بالله … من مات ؟.

    محمد : إنها فتاة وقعت في بئر مزرعتهم البارحة.

    خالد : آبار المزارع تصبح خطيرة على الأطفال في الليل .

    محمد : لا ليست طفلة أنها شابة في عمر السادسة عشر … أنت تعرف والدها إنه عبد المعطي الرجل الذي تعمل عنده … لقد تأخرت حقاً الوداع … سأزورك لاحقاً.

    تجمد الدم في عروق خالد من الصدمة ” أعرف والدها”… بالطبع أعرفه بل وأعرفها هي طبعاً ليس لعبد المعطي سوا فتاة واحدة فتاة ملك قلبي وملكت قلبها ونهاية الحب أن تسببت في موتها …

    سار خالد إلى زنزانته نصف ميت ونصف حي … تكاد قدماه تحملانه وصل إلى الباب ثم ألتفت إلى الشرطي وبعينان مملوءتان بالدمع قال له : أرجوك يا سيدي أنا أرجوك آخر ما أريده في الحياة قلم وورقة أسدي هذه الخدمة لشخص سيموت قريباً .

    لم يسبق للجندي أن رأى سجيناً أشبه بميت كهذا أتجه العسكري إلى مكتبه وأحضر له ورقة وقلماً وأعطاها لخالد الذي نظر له بامتنان وشكره بشده … جلس الفتى في زاويته الكئيبة وأمسك القلم بيده المرتجفة وبدأ يكتب

    ” إلى جميع هؤلاء الذين أحبهم على هذه الأرض:

    عندما تقرأون رسالتي سأكون قد ذهبت بعيداً إلى العالم الآخر سأموت في نظركم المجرم الحقير الذي لم مكنه قلبه القاسي من قتل أخته الوحيدة ليسلب الفرحة من حياة الكثير من البشر ولكن الحقيقة أنني لست مجرماً أنا مجرد شخص لم يستحمل العذاب وتأنيب الضمير ليقرر أن ينهي حياته ببساطة ..

    عندما تقرأون هذه الرسالة سأكون قد فارقت هذه المعمورة ولا حاجة لي بأن أثبت براءتي أرفض بأن أعيش في نظر الجميع مجرماً أرفض أن أبقى بين أشخاص ينظرون لي بنظرات اللوم .. لقد أهملت فعلاً ولكن جريمتي لا تصل لجرم القتل لست حجراً لأسلب روحاً بريئة … أنا إنسان أكثر من أن أحرم فتاة من حق العيش..

    أن أدرك أن أبي يحتاج إلي لأعيش وأمي كذلك أعرف أن هناك أشخاص ــ وأن كانوا قليلين ــ يؤمنون ببراءتي أنا بحق أشكرهم لهذه الثقة ولكني لا أستحقها لأنني مجرد شخص وضيع حقير وشى بحبيبته لينتهي بها الحال إلى جثة محمولة في نعش.

    أعتذر لك يا سارة لأنني تسببت في موتك…

    أعتذر لك يا سعاد لأنني أنهيت حد طفولتك قبل أن تبدأ …

    أعتذر لكما يا والداي لأنني تسببت في إلامكما …

    أعتذر لكل الذين خذلتهم وأريتهم الجانب الأسود مني …

    أعتذر لنفسي التي سأسلبها الحياة لأنني مجرد فيلسوف مختل غريب الأطوار.

    أعتذر لك يا أحلامي التي لم تتحقق ..

    أعتذر لك أيه المستقبل لأنك ستختفي ..

    أعتذر لك يا مبادئي لأنني خنتك ..

    أعتذر للأرض التي استحملت وجودي عليها وأطلب منها أن تستحمل وجودي داخلها ولا تلفظ بي خارجها .

    أعتذر للإنسانية لأن يكون فتى وضيع مثلي نسب نفسه إليها يوماً ما ..

    أعتذر للعالم بأسره لأنني وجدت فيه مجرماً خائناً واشياً حقير… وقاتل رغم برائتي .

    وداعاً أيه الكون المضطرب … وداعاً يا عالمي المرعب

    وضع الورقة في جيبه وقام بتثاقل يطرق باب السجن وقال : اريد أن أقابل الضابط سأدلي باعتراف .

    فتح له الجندي بتذمر وقال : ما أكثر طلباتك يا فتى .

    لم ينتظر خالد طويلاً حتى كان أمام الضابط .

    ــ ماذا تريد يا خالد ؟

    ــ أريد أن أعدل أقوالي .. سأعترف ..

    ــ تفضل .

    ــ أنا أعترف بقتلي لأختي سعاد .

    ــ أرفع صوتك يا خالد لا أستطيع أن أسمعك .

    حتى حلقك يا خالد يرفض أن يكذب ليس هذا من شيمك .

    ــ أنا من قتل سعاد .

    ــ هل أنت متأكد .

    ــ نعم .

    ــ ولماذا قتلتها .

    ــ لأنني مجرم وضيع حقير متعطش للدماء.

    كان خالد يصرخ وهو يتكلم وهو في الحقيقة لا يدري هل يصرخ ليسمع الضابط أو ليسمع نفسه .

    ــ حسناً كف عن الصراخ أسمعك جيداً .

    كانت أيام قليلة قبل أن ينفذ حكم الإعدام حاول الجميع أن يقنعوا خالد أن يعدل عن اعترافه حتى الأشخاص المسجونين معه حاولوا إقناعه لأنه من يرى خالد يدرك أن فتى مثله لا يستطيع قتل دجاجة .. زاره محمد في يوم من الأيام وأنهار أمامه : أنت تعرف يا خالد إن مت سأعود الفتى الوحيد الذي لا يعرف أحداً .. لقد وعدتني يا خالد … لقد وعدتني بأنك لن تتركني أخوض الحياة وحيداً كنت مثلي الأعلى أرجوك يا خالد أسحب اعترافك أن لم يكن لأجل نفسك أسحبه لأجلي أو لأجل أمك التي ترقد على فراشها منذ أن علمت بخبر موت سعاد .. لأجل أبيك الذي صار تحت مستوى حد الفقر بمراحل .. لأجل سعاد … لتعرف قاتلها الحقيقي يا خالد .

    نظر خالد إلى محمد وعلى وجهه ارتسمت ابتسامة مجنونة : أنا القاتل … أنا المجرم يا محمد إنه أنا … دعني أطهر روحي .

    صرخ محمد : أنت تكذب … أنت لا تستطيع أن تقتل … لماذا تصر على أن تجرح أفئدتنا بفقدانك .. أن هذا يدعونه انتحار أيه الأبله المجنون المختل …

    خرج محمد وهو يشعر أنه حاول بقدر ما يستطيع … غداً سيعدمونه .. وأمام الجميع .

    يوم الموت

    لم يشعر خالد بمثل هذا النشاط من قبل ولا بمثل هذه القوة لم يشعر بالرهبة ولا بالحزن على نفسه وكأنه يؤدي واجباًَ ركب سيارة الشرطة ليذهب إلى ساحة المدينة حيث يقف السياف الذي أتى مبكراً نزل خالد ليرى كل جيرانه ومعارفه كلهم أتوا ليشهدوا لحظة موته من الجميل أن تموت وأنت ترى كل من تعرفهم يقفون حولك ..

    كان خالد يقف في وسط الساحة ينتظر أن يسقط هذا السلاح الأبيض على رقبته ومن حوله تدور في رؤوسهم مئات الأفكار .

    محمد : لقد كانت آخر كلمة قلتها لخالد أنه مختل … أنا فعلاً آسف .

    والد خالد : لقد خيبت آمالي يا ولدي سامحك الله .

    خال خالد : هذا ما يستحقه المتهورون .

    أرتفع السيف للأعلى ثم هوى للأسفل لتسكب ألف دمعه وينفجر مئة عرق وأنفصل رأس عن جسد .

    النهاية

     

     

  •  

    رابط دائم تعليق واحد

    القاتل البريء (2)

    يوليو 6, 2008 at 9:06 م (قصة القاتل البريء) (, , , )

    سكت خالد قليلاً …. وأخذ يحدث نفسه … أنا أم سارة…أنا أم سارة كم هي صعبة الخيارات

    ولكنه سيختار بالتأكيد سيختار رفع خالد رأسه وقال : اسمها سارة … سارة عبد المعطي.

     

    أبتسم الضابط وقال : شاب صالح تعرف مصلحتك جيداً حسناً أكمل

     

    خالد : كنت أشكي لها ضيقي وألمي لإختفاء سعاد ثم أعطتني ورقة وقالت أن أحدهم أعطاها إياها وهي في طريقها إلي وقال لها أن تسلمها لي .

     

    الضابط : حسناً يا خالد لقد أخذنا أقوالك سنحقق في القضية .

     

    خرج خالد وقلبه يعتصره من الندم كيف تخبرهم أنك تقابلها سيقتلها والدها ويقتلك معها أنت مجنون … مجنون فعلاً …

     

    لا ولكن مصلحتي تقتضي ذلك
    أنت أناني جداً يا خالد أناني جداً
    عاد إلى السجن وهو أكثر حزنا مما سبق نظر إلى من حوله وهم ينظرون إليه نظرة شفقه وعيونهم تقول كم أنت صغير لتواجه آلام السجن يا فتى اتكأ على الجدار وأستغرق في ذكرياته القريبة … ذكريات البارحة كانت قدماه قد كلتا من المسير بحثاً عن سعاد وصوته قد بح من الصراخ وعند المغرب استراح بجانب شجرة محاولة إراحة قدميه وفكره مشغول على أخته ويتسائل كيف سيخبر والدته بأنه فقدها حتى رآها تتجه نحوه
    خالد : ماذا تفعلين هنا يا سارة عودي إلى منزلكم سيراك أحدهم .
    سارة وقد تجمعت في مقلتيها الدموع : لم استطع مقاومة شوقي لك يا خالد أسمع صراخك وأنا في غرفتي أنا جد حزينة لضياع سعاد ولكن أرحم نفسك يا خالد أرحم نفسك .
    أبتسم خالد بلطافة وقال : لا عليك يا سارة أنا بخير عودي لمنزلك الآن قبل أن يراك أحد .
    حاولت سارة أن ترسم ابتسامة صغيرة على وجهها وأعطت خالد الكيس الذي بيدها : أمسك هذا رغيف خبز صنعته لك بيدي معه شراب برتقال عصرته لك .
    عبس خالد وقال : كم مرة قلت لك لا تجلبي لي شيئاً أتريدين أن يعلم أهلك أنك ترسلين الطعام لغريب .
    سارة : ولكنك لست غريب … أنت خالد .
    خالد : أعد غريباً بالنسبة لأهلك.
    سارة : ولكنك لست كذلك بالنسبة لي .
    خالد : سارة يكفي نقاشاً في هذا الموضوع.
    سارة : خالد … الليلة …. أريد أن أراك .
    خالد : سارة أسمعيني … إذا ضبطنا سوياً ستكون نهايتك أليمة فكري قبل أن تطلبي
    سارة : أنا مصرة يا خالد .
    تمتم خالد : حسناً حسناً .
    وأخذ الصرة وذهب بعيداً بعد أن رأى خيال شخص آتي من بعيد .
    سارة : الليلة يا خالد في مزرعتنا.
    أما خالد فقد ذهب مبتعداً عن سارة حتى لا يوقعها في ورطة
    وعندما أسدل الليل ستاره لم يعد خالد إلى البيت لأنه وبكل بساطة لا يعرف كيف يجيب والدته إذ ا سألته عن سعاد كان خالد قد أشتاق لسارة وأشتاق لأحد يواسيه في مصيبته فحث أقدامه للمسير إلى المزرعة وهو يحدث نفسه للتراجع في كل خطوه ولكنه في النهاية وصل …
    وجدها تنتظره بشغف بالقرب من حضيرة المواشي أتجه لها وسلم .
    سارة : أين كنت لقد تأخرت لدرجة أنني خلت أنك لن تأتي.
    خالد : وها أنا أتيت .
    سارة : خالد ما بك لا تبدوا طبيعياً .
    ابتسم خالد لسذاجتها : وهل من يفقد أخته يكون طبيعياً .
    سارة : آسفة … ولكني لم أعتد على رؤيتك بهذه الصورة.
    خالد : لا عليك .
    سارة : أمممممم …. خالد .
    خالد : ؟؟؟؟؟؟؟
    سارة : عندما كنت عائدة إلى المنزل استوقفنى أحدهم وأعطاني ورقة وأمرني أن أسلمها لك.
    خالد : ومن هو هل تعرفينه .
    سارة : إطلاقاً .
    خالد : أمر غريب كيف يعرف أنك تلقينني.
    سارة : لا أدري .

    لم يتعب نفسه أكثر بالتفكير بهذه القضية بل أخذ خالد الورقة من سارة ودسها في جيبه بدون أن يقرأها لأن الظلام حالك ومن المستحيل قرائتها مكث معها حتى قبيل الفجر وهم يتبادلون الحديث كشابين في بداية حياتهم يتبادلون الأحلام والآمال والآلام ثم غادرها خالد على أمل موعد آخر لم يحدد بعد
    لقد كانت تحبك يا خالد هل هذا هو جزاء الحب كنت تستطيع أن تكذب وتخبرهم أنك كنت مع محمد صديقك وهو سيقوم بتأييدك هل من الضروري أن تقحمها في مشاكلك لمجرد أنها أحبتك أنت أناني حقاً
    ولكني لا أعرف الكذب
    لا تكذب ولكن على الأقل لا تتكلم
    ولكني كنت في ورطة
    لا زلت في ورطتك ولكنك ورطت حبيبتك معك
    نعم أبله غبي ولكن يا ضميري هلا تدعني أنام
    كيف لقلبك الخائن أن ينام
    خالد المسكين لم يتمكن من النوم في السجن كان ضميره يؤنبه بقسوة كانت يتقلب في مكانه على أرض السجن الرطبة ألتفت خالد إلى الرجل الذي بجانبه وقال له : لم أستطع النوم .
    الرجل : أنها مشكلتك دعني أنام .
    نعم أنها مشكلتي لا أحد يريد أن يكون جزءاً من مشاكل الآخرين لماذا لم أعرف هذه المعلومة قبل ذلك لماذا لم أعرفها قبل أن أخبرهم باسمها
    أمضى خالد ليلة قلقة كان ينام دقيقة ويستيقظ ساعة كان يملك ضميراً يقظاَ يدفعه دائماً لقول الحق وفعل ما تطلبه الشهامة والمروءة والشيم والأخلاق وعلى الرغم من فقره إلا أنه تحلى بثقافة عالية كان يحاول أن يكون مثالياً من كل النواحي وما فعله اليوم أعتبره مخالفاً لرسالته في الحياة ..ولكنه بأي حال لا يملك تعويذة الاوبليفيت ليطمس ما قاله من ذاكرة الضابط ..
    ها قد تسلل ضوء الشمس من بين قضبان نافذة السجن الوحيدة وانطلقت الأشعة لتطرق جفن خالد ليستيقظ قام خالد بتثقال شديد لم يعهده من جسده ثم أغتسل ليصلي الفجر أستقبل القبلة وصلى وبعدها أخذ يدعو ربه أن يزيل كربه ويفرج همه
    ” اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماضِ في حكمك ، عدل في قضاؤك أسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي” بدأت دموعه تنهمر وهو يردد هذا الدعاء ثم ألتفت على الرجال الذين يجلسون خلفه وسألهم إذا كان لدى أحدهم مصحف نظروا إليه بتعجب وأجابه أحدهم : أنت في سجن ولست في مسجد.
    قام خالد وطرق باب السجن وهو ينادي العسكري بأدب جم : يا أخ يا سيد هل لي بمحادثتك لو سمحت .
    أتى السجان وهو يكتم الضحك في نفسه وقال ساخراً : ماذا تريد أيه المجرم المحترم جداً .
    أرتفع الضحك في السجن تجاهلهم خالد وقال : هل لي بمصحف ؟
    السجان : سأبحث لك عن واحد.
    جلس خالد بعيداً عنهم ينتظر المصحف فجاء أحدهم وجلس بجانبه
    الرجل : السلااااام .
    خالد : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
    الرجل : إذن تريد مصحف .
    خالد : نعم .
    الرجل : هل أنت متطرف .
    خالد : ؟؟؟؟؟؟
    الرجل: أعني ما هي جريمتك؟
    خالد : لست مجرماً أنا متهم … والمتهم بريء حتى تثبت إدانته.
    الرجل : ههههههه ليست تقال هكذا.
    خالد : وكيف تقال إذا ؟
    الرجل : المتهم مدان حتى تثبت برائته ولو لم تكن مجرماً لما كنت في السجن و كما يقولن لا دخان بغير نار لم يقبضوا عليك بمحض الصدفة يا فتى … والآن أخبرني ما هي جريمتك ؟
    قام خالد وهي يشعر بغضب شديد من كلام المتخلف الذي يجلس بجانبه … وطرق باب السجن مرة أخرى .
    خالد : يا سيد لازلت أريد مصحف .
    جاء الضابط وقال : ليس لدينا مصحف يا سيد مؤدب جداً … أرجوك كف عن إزعاجي ليس من مصلحتك أن أغضب .
    خالد : آسف إن كنت أزعجتك .
    أبتسم الجندي وقال : إذا كنت تعتقد أننا نعطي جائزة السجين المثالي فأنت مخطئ.
    ارتفعت ضحكات المساجين مجددا وانزوى خالد مبتعداً عنهم إلى زاوية بعيداً عن هؤلاء الغير مهذبين وبدأ يراقب بصمت لا يريد أن يفكر ولا يريد أن تتسلل الأفكار البغيضة إلى رأسه المتعب لماذا لا يفهمون أن الفتاة التي ماتت هي أختي حتى الوحوش لا يقتلون ذويهم ماذا يريد أي شخص من قتل الفتاة بعمر الخامسة ما الذي يدفعني لقتل أختي الجواب هو لا شيء طبعاً أنا أحبها ولا أفكر بإيذائها وبالتأكيد لا أفكر بقتلها ولكن ربما أستحق العقاب لأنني أنا من فرط في رعايتها غاص مجدداً في ذاكرته وأخذ يتذكر ذلك اليوم الكئيب.
    في عصر ذلك اليوم كان مستلقياً على السجادة العتيقة يقرأ كتاباً لفيكتورهوجو باستمتاع أتت سعاد تجري نحوه وقفزت بمرح على بطنه صرخ خالد بغضب : آآآآه سعاد كم مرة قلت لكي أن تكفي عن هذه المزحة السخيفة.
    سعاد : خالد أريد أن أخرج منذ زمن لم أخرج معك في نزهة .
    خالد : لا .
    سعاد : خالد أرجوك أريد أن أخرج في نزهة أرجوك .
    خالد : قلت لك لا .
    سعاد : أعدك أن أكون مؤدبة .
    خالد : أففففف أنت مزعجة جداً.
    سعاد : أرجووووووك .
    خالد : حسناً حسناً لنصف ساعة فقط .
    قامت سعاد تصفق وتصرخ : هيييييي.
    أغلق خالد الكتاب وقام وأمسك بيد أخته ونادى : أمي أنا ذاهب مع سعاد في نزهة .
    الأم : أنتبه لأختك يا خالد .
    خالد : حسناً إلى اللقاء .
    خرجا سوياً إلى الحديقة العامة سارا كثيراً حتى يصلا إليها ولكن سعاد كانت تريد أن تذهب إلى هذه الحديقة بالتحديد كان خالد يحملها طوال الطريق تقريباً وصلا إلى تلك الحديقة وخالد مرهق تماماً ارتمى على العشب ليستمتع برطوبته : سعاد لا تبتعدي .
    سعاد : حسناً .
    كان الجو مشمساً ونسيم لطيف يلطف الجو أمور جعلت خالد يأخذ غفوة قصيرة من دون قصد لم ينم كثيراً أستيقظ بسرعة وتلفت باحثاً عن سعاد قام من مكانه ونظر حوله ليست موجودة ركض في كل أنحاء الحديقة يصرخ باسمها تعاطف معه الكثيرون وبدأوا يشاركون في عملية البحث غابت الشمس وسعاد لم تظهر يأس الجميع وأبلغوا أسفهم للخالد وعادوا بيوتهم بينما ظل خالد يصرخ منادياً لأخته حتى بح صوته وعجز عن الصراخ .. هل يعقل لشخص صرخ كل هذا الصراخ وحزن كل هذا الحزن أن يكون قاتلها أنا لا أصدق ولكن القانون لا يسمع لمنطق العواطف وهنا تكمن المشكلة.

     

    ــ خالد عادل.
    أفاق خالد على صوت السجان قام من مكانه ومد يديه للقيد وخرج إلى حيث لا يدري دخل إلى غرفة صغيرة بها طاولة وكرسيان كان هناك شخص يجلس على احدها ويضع على عينيه نظارة طبية وكان يعبث بهاتفه الخلوي وما أن دخل خالد حتى رفع الرجل رأسه نظر إليه خالد بدهشة وبضيق في نفس الوقت ثم أنزل رأسه إلى الأسفل بخجل وقال : أهلاً يا خالي .
    وقف الخال وهو يشعر بالحنق الشديد : أهلاً بك يا أبن أختي العزيز كم أن فخور بك كم أنا سعيد أن ألتقي بك في هذا المكان منذ اليوم سأشير إليك بفخر وأقول للناس أنظروا هذا هو أبن أختي شحاذ فقير ومجرم أنت عار علي فعلاً .
    أنفعل الخال بشده إلا أن خالد أجابه بصرامة مهذبة : عفواً يا خال هل جئت إلى هنا لتشتمني.
    الخال : توقف عن التصرف بشكل الولد المهذب المحترم ما أنت إلا مجرم قذر أتمنى لو كنت أقاضيه لا أن أحميه .
    خالد : أنا لا أريد حمايتك أستطيع أن أدافع عن نفسي .
    الخال : ما كنت لأفعل ذلك لولا أن ترجتني والدتك وارتمت على الأرض تقبل قدماي لكي أدافع عنك وأنت تعلم أنني أكرهك وسأكون أول المحتفلين أن خسرنا القضية.
    أحس خالد بالألم يقتصر قلبه … أمي قبلت قدماه ليدافع عني ليتك لم تفعلي يا أمي أقبل بالإعدام أو التعذيب حتى الموت إلا أن تتذللي لشخص كخالي إنه أسوء من الموت يا أمي انه أسوء.

     

    يتبع

     

    رابط دائم أترك تعليقا

    القاتل البريء (1)

    يوليو 2, 2008 at 9:10 م (قصة القاتل البريء)

    الشمس تطل برأسها تستعد لنهار جديد على هذه الحارة البشعة وخالد يقف في أولها بعيناه الحمراوان من السهر وثيابه الرثة المقطعة دليلاً على فقره ويده الصفراء تمسك بالورقة وقرأ ما كتب “إذا كنت تريدها قابلني عند الفجر في بيت العجوز المهجور في حارتكم” هل أذهب ؟ ولكن ماذا لو كان كميناً ؟ ولكنها تستحق التضحية نعم تستحق
    دس تلك الورقة في جيبه وخطا إلى ذلك المنزل بقلق وهو يحدث نفسه في كل خطوة بأن يتراجع ولكنه في النهاية وصل وضع يده على مقبض ذلك الباب الأخضر ودفعه ليحدث صريراً مزعجاً وما أن أنفتح الباب حتى تسللت إلى أنفه رائحة الدم هل هو دمها ؟ بالتأكيد هو لا يتمنى ذلك دخل إلى الغرفة وهو يحس بالقلق أكثر من أي وقت مضى يتمنى أن يكون ما يتخيله خاطئاً ولكن ليست كل الأماني تتحقق فهاهو يقف بالقرب من جثتها يحاول حبس دموعه بصعوبة وفي داخله كبرياء الرجولة يصرخ: لا تبكي يا خالد فالرجال لا تبكي .

    ثم أخذ ذلك الصوت الناعم يؤنبه عجباً لكم يا معشر الرجال هل تفضلون الموت حزنا على أن تسقطوا تلك الدميعات الحقيرة.
    نظر إلى المكان حوله إلى تلك الجدران الرمادية القذرة ونسيج العنكبوت قد غطى كل الزوايا نظر إلى وجهها البريء وقد تعلقت بعينيها نظرات الفزع كيف لطفلة بعمرها أن تقاسي ما قاسيته يا سعاد كيف لكائن يطلق عليه مسمى إنسان أن يفعل بك ما فعل تمكنت دموعه من الفرار وانفجرت كبركان ثائر.
    أنحنى خالد وضم جثتها إلى صدره ضم جسداً بارداً شاحباً لا يحس بألمه
    صرخ بشده : سعااااااااد أرجوك أجيبي يا سعاد …أرجوك أخبريني من فعل هذا بك أرجوك يا أختاه أرجوك .
    ولكن لقد أنطبق على الموقف قول الشاعر لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي .
    وضع خالد سعاد على الأرض ووقف يتأملها لثواني قبل أن يذهب لمركز الشرطة ليقدم بلاغاً ألتفت إلى الباب ما هي إلا ثواني ليدخل ثلاثة من الشرطة ومعهم ضابط
    الضابط : أرفع يديك ولا تتحرك أي حركه تتعرضك للقتل.
    رفع خالد يديه بتلقائية وفتح فمه ليتحدث ولكن الضابط كان أسرع منه : خالد عادل أنت رهن الاعتقال بتهمة القتل المتعمد.
    خالد : أنا ؟
    أتجه الجندي وقيد يديه ودفعه أمامه بقسوة في الخارج كان كل أهل المنطقة قد تجمعوا حول بالقرب من المكان وهم ينظرون إلى خالد باشمئزاز دُفع خالد إلى السيارة التي ذهبت به إلى مركز الشرطة وخالد لا زال يحاول أقناع نفسه أنا هذا كابوس بشع ويحدث نفسه الآن…الآن سأستيقظ.

    *****************************

    دخل خالد مركز الشرطة وقاده الشرطي بين أروقتها حتى وصل به إلى السجن فك قيوده وادخله إلى غرفة ضيقة فيها 4 رجال اثنان منهم كانا نائمين أتجه إلى الزاوية وضم ركبتيه إلى صدره المبلل بدمها وضع رأسه على على ركبتيه واخذ يبكي ضارباً بمبدأ الرجولة عرض الحائط غير آبه بنظرات الانتقاد حوله لا يفكر سوى بأمر واحد : سعاد ماتت … أخته الصغيرة ماتت …شمعة دارهم انطفأت .
    أخذ يبكي ويبكي حتى نام كطفل صغير .
    مرت ساعات قليلة حتى أيقظه الرجل الذي بجانبه ليجد الشرطي ينادي عليه ليخرج قام بتثاقل يحاول فتح عيناه جيداً قيده الشرطي مجدداً وخرج به إلى مكتب الضابط دخل خالد إلى المكتب ووقف أمام الضابط الذي كان يقلب أوراقه قبل أن يرفع رأسه لخالد وقال له : خالد عادل أنت متهم بقتل فتاة في الخامسة من عمرها وقد ضبطت بالجرم المشهود .
    خالد : أنها أختي …هل تتوقع مني أن أقتل أختي
    الضابط : أنا لا أتوقع أن أستند إلى أدلة وأقوال شهود لا مجال للتوقعات يا ولد .
    خالد : أنا كنت في مسرح الجريمة ولكني لم أقتلها .
    الضابط : لقد تلقينا بلاغ في الصباح من الجيران يبلغون عن أصوات صراخ في هذا المنزل وعندما أتينا كنت أنت في مسرح الجريمة … ماذا كنت تفعل هناك ؟
    ألتفت خالد إلى الجندي وقال له : إذا سمحت أخرج الورقة من جيبي الأيمن .
    دس الجندي يده في جيب خالد وأخرج الورقة وأعطاها للضابط .الذي فضها وأخذ يقرأها ثم عقد حاجباه وقال : أتسخر مني يا ولد .
    خالد : هذه الحقيقة لست أسخر .
    طوى الضابط الورقة وقال : هل جئت لتقنعنا أنك كنت هناك لتلعب لعبة أين الكنز ؟
    خالد : أقسم لك أنها الحقيقة .
    الضابط : هل تود أن نكتب ذلك في المحضر مع العلم أنه لا يدعم قضيتك .
    خالد : ولكنها الحقيقة .
    الضابط : حسنا ً كيف وصلت لك تلك الورقة ؟
    خالد : البارحة عند منتصف الليل كنت قد خرجت لـ……
    سكت خالد قليلاً البارحة كان قد خرج ليقابل ساره سيفضحها أن قال ذلك : خرجت لأقابل أحد أصدقائي
    الضابط : من هو ؟
    خالد : ……………………
    الضابط : سألتك من هو .
    خالد : هل يمكنني أن أمتنع عن الإجابة ؟
    الضابط : حسناً ولكن سأعتبرك كاذباً .
    خالد : حضرة الضابط لقد كنت برفقة فتاة .
    الضابط : ومن هي حتى تشهد بأنك كنت معها .
    خالد : ولكني سأفضحها .
    الضابط : أيها أثمن حياتك أم فضيحتها .
    سكت خالد قليلاً …. وأخذ يحدث نفسه … أنا أم سارة…أنا أم سارة كم هي صعبة الخيارات؟
    يتبع

    رابط دائم أترك تعليقا