سلافة
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
ســــــــــــلافـــــــــة
” كيف يزرع الورد في وسط خرابه
كيف يولد الإصرار من رحم الكآبة
كيف يعدم الظلم بواقي السعادة
ميت تكاد تراه يمشي معنا وحي قد مات وهو لا زال يشتم الهوا
أنت يا بقية روح يا جسدا قد عذبته الدنا
أنت يا سيدة الطهر يا عذابا يمشي بينا
ارحمي قلبي المحزون
وارحمي فكري المسجون
وأعيديني لذاتي
فأنا الآن لست أنا “
غريبة هذه الدنيا تضعنا في تحديات مع ذواتنا دائما تورطنا في صراع بين القلب والمنطق كان صراعا حادا ذاك الذي واجهته وفي الأخير انهزم الاثنان وأنتصر الجنون .
النساء نعمة ونقمة فهم طرف في معادلة بحدين إن فقد واحد أنتهى الجنس البشري وفي نفس الوقت هن شر بلاء وأعظم مصيبة يقع فيها الرجل هو أن يحب قد تحب المرأة ألف مرة ولكن الرجل لا يحب إلا مرة واحدة وما غير ذلك فهو يلهو.
أدرك أن فلسفاتي مملة للبعض ولكن من يقرأ ما بين السطور سيجد مأساة قد رسمت بدون ريشة وألوان سيجد قصة عذاب شاب طائش أحب إنسانة من المستحيل أن يصل لها سيجد أوضح معنى للحب الفاشل اقرءوا قصتي وأرجوكم أن تحزنوا أبكوا على حالي وارثوني أخبروني أنكم تشعرون بالشفقة علي أريد أن أشعر أن هناك مخلوق في العالم يعتقد أن ما أمر به هو مصيبة حقيقية .
في كل ليلة منذ أن أغلقت المدارس والجامعات أبوابها كنا نجتمع في أحد المجمعات التجارية لنمارس هوايتنا المشتركة “المعاكسة ” ((لم تسعفني ذخيرتي اللغوية لأجد رديفها بالفصيح ))كنا نجلس سويا وطرح علينا أحد الزملاء سؤالا وقال : شبااااب يالله بسأل سؤال وكل واحد فيكم يجاوب بصراحة…. طلعت مع كم بنت ؟
بدأت الأرقم تخرج وكنا جميعا صريحين كنت أعتصر مخي لأستخرج العدد الصحيح
إلى أن سألني صديقي : وأنت يا هزاع كم .
أنا : شوف بالضبط بالضبط ما أدري بس الأكيد أني طلعت مع 10 .
صديقي : ما شاء الله عليك عندك عشر أرقام أجل
الآخر : هزوعي حبيبي ما تعطي كورسات
وساد الضحك الجلسة بينما سادت الكآبة نفسي لقد كنت الأكثر أنا الأخبث والأكثر شرا أنا من يستميل الفتيات ليس هذا مدعاة للمفخرة الآن فقط أحس أنني أحتقر نفسي خرجت من السوق وأنا أحدث نفسي أما آن الأوان يا نفسي أن تتوبي ولكن هذه الأفكار ذهبت أدراج الرياح فها أنا ذا أجلس في المكان المعهود وأمارس هوايتي مع أصدقائي كما أفعل دائما
و في ظهر خميس مشمس جاءت والدتي لتوقظني
أمي : هزاع قم الله يصلحك هزاع قم ودني للدختورة
رفعت جفنا واحدا بتثاقل وسألت: كم الساعة.
أمي : ثنتين الظهر قم تكفى يا هزاع بروح للدختورة قبل لا يصير عندها زحمة.
كنت أعلم أنه أن لم أذهب بها أنا فلا أحد من أخوتي سيفعل فنحن تربينا هكذا على الحرية المطلقة واللامبالاة الشديدة قمت من فراشي وغسلت وجهي وصليت فرضي ثم خرجت إلى الصالة لأجد أمي قد ارتدت عباءتها وتنتظرني.
قلت لها : أصبري شوي يا يمة ما ترضين ولدك يطلع من البيت جايع.
أمي وقد أجتمعت الدموع في عينيها : يا ولدي والله أننا تأخرنا أفطر برا.
لقد أحزنتني أمي فعلا كانت متلهفة للذهاب إلى تلك الطبيبة الشعبية منذ زمن ولكن قلوبنا المتجمدة لا تلين إلا نادرا ركبت السيارة وبدت أمي تدلني على الطريق كما تحفظه دخلنا إلى تلك الحارة القديمة ضيقة الشوارع وأبنيتها قديمة جدا كانت توحي بالكآبة والمرض فأنا يكون علاج قدميك يا أمي في حاوية القمامة العملاقة هذه شعرت بالاشمئزاز من المكان وسألت أمي مرارا وتكرارا أن كانت متأكدة من المكان وصلنا إلى المنزل المنشود نزلت أمي بينما أوقفت السيارة تحت شجرة وأرجعت مقعد السيارة خلفا واسترخيت على الكرسي عاقدا يداي خلف راسي أتأمل المارة كان معظمهم من كبار السن رأيت أحدهم قد أفترش الشارع وجلس وبجانبه دلة القهوة العربية وما هي ألا دقائق حتى تجمع بقية الشيوخ كنت مستغربا من قدرتهم على الجلوس تحت هذه الشمس الحارة ولكنها العادة التي تأصلت منذ القدم مرت ساعة من الانتظار بدت وكأنها قرن حتى خرجت الوالدة ركبت السيارة وانطلقنا أخذت تتحدث عن براعة تلك الطبيبة الشعبية وأن لها رأياً لا يخيب وعندما انعطفنا إلى الشارع المجاور قاطعت حديثها ممتعضا : شوفي يمه قلة الأدب ناس ما تحترم الطريق رامين أكياس الزبالة في وسط الشارع.
أمي : والله يا هزاع كأنها آدمية .
أنا : لا ما ظنيته كلش أسود في أسود حتى اليدين ما بينت معناته كيس زبالة .
عندما اقتربت اكتشفت أن والدتي على حق فهاهي الملامح تبدأ في الظهور أرى حذاءا وذاك يبدو لي رأسا كانت المرأة محتشمة لدرجة لا توصف تساءلت ما الذي حصل لها يا ترى هل يعقل أن يصاب أحد بحادث ولا ينتبه له أي أحد نزلت من سيارتي واقتربت منها قليلا فأتتني من بعيد فتاة شقراء صغيرة وبيضاء ترتدي فستانا أخضر فاتح يصل إلى نصف ساقها وهو عاري الكتفين عليه نقوش وردية وقد تركت شعرها الأشقر الطويل ينسدل على ظهرها كيف يتركها أهلها تخرج بهذه الصورة جاءتني تجري والدموع بعينيها العسليتان تجري وقالت : عمو الله يخليك ساعد سلافة حتموت إزا ما بتساعدها .
أشفقت لمنظر الصغيرة ولسواد أختها الواقع على الأرض فحملتها بين ذراعاي وأركبتها السيارة هي و أختها وسرت معهم ووالدتي إلى المستشفى كنت متوترا جدا لأنني لم أتعود على حالات الطوارئ وصلت إلى قسم الطوارئ ونزلت وطلبت مسعفين كنت أريد أن أتخلص من هذه المهمة بأسرع وقت فبمجرد أن نزلت تلك الفتاة وأختها طلبت من والدتي أن نسير بل بالأصح أن نهرب.
أمي : هزاع والله ما أقدر أخليهم لحالهم يا ولدي على الأقل نتطمن على البنت ونرجع أختها لبيتهم.
أنا : يمه وقسم بالله أني مشغول وجايع ولا نمت زين ولا لي خلق عوار راس خلينا نمشي أحسن وبعدين حنا حاطينهم في مستشفى ما حطيناهم في بر يعني المستشفى بيتصرفون .
أمي : يا ولدي والله أنها كاسرة خاطري هالبنية وأختها يا وجدي وجد أميمتهم تلقى قليبها متقطع على بنياتها .
أمتلأت عينا والدتي بالدموع التي هي سلاحها الوحيد الذي تهزمني فيه…في المستشفى أجبت على بعض الأسئلة التقليدية بحكم أنني أنا من نقلها إلى هنا ثم جلست على كرسي أنتظر والدتي لتخرج من غرفة الفتاة فجاءت الصغيرة وجلست بجانبي وقالت : شكرا عمو ما أصرت معنا.
أنا : العفو حبيبتي ما سويت شي وش صار لها أختك.
عبست ملامح الصغيرة بحزن ثم قالت : هادا محمد أبن جارنا صدمها بسيارتو وشرد.
سكتت قليلا ثم أكملت : محمد كان بيحب سلافة موت بس لما مرضت صار يكرها ويدايئها كتير.
أنا : سلافة مريضة ؟
الفتاة : أيه مريضة وليش لأنا مريضة ما حدا بيحبا بس أنا وعمو علي البواب.
أنا : مريضة شو فيها.
الفتاة : سلافة مريضة كتير وماما تدعي عليها أن الله ياخدها وترتاح منها.
أنا : مريضة بشو يعني.
أمتلأت عينا الصغيرة بالدموع وهي تقول : مريضة كتييير.
مسحت على رأسها وقلت لها : أن شاء الله ربي بيشفيها.
تنهدت بيأس ثم قالت : أن شاء الله.
سكتنا لبرهة ثم قلت لها : ما قلتي لي يا حلوة شو أسمك.
أبتسمت وقالت : أسمي شمس وأنت يا عمو شو أسمك.
أنا : أنا هزاع طيب يا شموسة شو رايك نروح نفطر سوا أنا جوعان كتير.
شمس : أي وأنا كمان حاسة حالي حموت من الجوع.
وقفت وأمسكت يدها الصغيرة بيدي وتوجهنا إلى كافيتيريا المستشفى اشتريت ثلاث فطائر جبنة وعصيران جلسنا على أحدى الطاولات المنثورة أمام الكافيتيريا كنت أتمنى لو آكل فطوري المتأخر في هدوء ولكن كانت شمس تحمل في جعبتها الكثير من القصص التي تود أن تحكيها لي .
شمس : عمو هزاع أنا حبيتك كتير مشانك طيب وساعدت سلافة .
أبتسمت مجاملا .
فتابعت شمس : مسكينة سلافة كانت حتموت بسببي… كانا راحين لعند البقالة مشاني كان بدي أشترى شوكولاته…سلافة كتير حبابة هي الوحيدة من أخواتي ألي رضيت تطلع معي.
أنا :أن شاء الله تقوم أختك بالسلامة.
شمس :أن شاء الله… لو ما صحت سلافة أنا راح أرسب في دروسي سلافة هيا ألي بتعلمني.
رن هاتفي الجوال لأذهب أنا والصغيرة لوالدتي وصلنا إلى غرفة سلافة دخلت شمس وجدت أمي قد جلست بجانب الباب قلت لها: هاه يمه نمشي.
ولم ألحظ أن والدتي تبكي حتى تكلمت
أمي : والله أن شوفة هالبنية تقطع القلب.
هزاع : لا يا يمه لا تصيحين كلش ولا دموعك ترى بصيح معك كذا.
أمي : خلنا نوصل أخيتها لبيتهم البنت شكلها مهيب طالعة اليوم.
قلت: أن شاء الله بس أنتي امسحي دموعك لا تبكين قدام البنت .
فتحت طرف الباب قليلا وناديتها وخرجت شمس: شو عمو هزاع
أنا : شموسة يالله نوديك لبيتكم أكيد ماما قلقانة.
أمتلأت عيناها بنظرات رعب ثم قالت : لاااا ما بدي أرجع البيت من دون سلافة.
أنا : أن شاء الله سلافة بتطيب وترجع هي للبيت .
هربت الصغيرة إلى الداخل : سلافة أولي لعمو هزاع ما ياخدني عل البيت.
سلافة : حبيببي شموس لازم تروحي ما بيصح تقلق الماما .
شمس : لا يا سلافة أنا باعرف إزا رجعت البيت ما بأدر زورك هون.
سلافة : حبيبي أن شاء أنا راح أطلع من هون أريب.
شمس : ما بصدأك سمعت الدكتور بيأول أنو أنتي تعبانة كتير وراح تمي في المستشفى.
كنت أقف خارجا وأستمع إلى النقاش بين الفتاة وأختها وهي المرة الأولى التي أسمع فيها صوت سلافة كان صوتها ضعيفا وهادئا يكاد يصل إلى مسامعي فكرت قليلا لماذا لا أتصرف تصرفا نبيلا وأعرض عليها أن أوصلها يوميا
أنا : شموس أنا عندي لك أقتراح حلو شو رأيك أرجعك ألحين البيت وبكرة الصباح أوديك لسلافة .
جرت الصغيرة إلى الباب وقالت : عن جد بتتكلم عمو هزاع .
أنا : أكيد عن جد .
ضمتني الصغيرة بفرح وقالت : شكرا لألك كتير .
رفعت صوتي مخاطبا سلافة :أخت سلافة تبين أي شي ثاني.
سلافة : شكرا يا أخ ما بتأصر بس الله يخليك دير بالك على شمس.
وعلى العبارة الأخيرة أمتلأ صوتها حزنا وعبرة وكأنها وصية شخص سيفارق هذه المعمورة إلى العالم الآخر ركبنا السيارة ولما كانت أمي مرهقة لحد لا يوصف طلبت مني أن أذهب بها إلى المنزل أولا في الحقيقة أن أرهاق أمي الجسدي كان لا يساوي شيئا مقارنة بإرهاقها النفسي كانت الشمس على وشك الغروب عندما سرنا أنا وشمس إلى منزلهم توقفت أمام بقالة وأشتريت لشمس بعض الشوكولاتة وصلت إلى حارتهم وما أن دخلت شارعهم حتى صادفتني سيارة بيضاء مجنونة كادت أن تقتلني لولا لطف الله ورحمته ضغطت على المكابح بقوة بينما أنحرفت السيارة لترتطم بحاوية نفايات عملاقة صرخت شمس :هدا أبن جارنا ألي صدم سلافة.
سبحان الله ما أعدلك يا رب فكرت أن أقف لأنتظر المرور وما إلى ذلك ولكني ألتفت إلى شمس الصغيرة ونظرت إلى نفسي في المرآة وقلت يكفينا ما حدث لنا اليوم وصلت إلي منزلهم ونزلت من السيارة واقفا خلف شمس طرقت باب منزلهم ففتح لها الباب لم تدخل إنما تراجعت بفزع لأسمع صوت والدتها صوت جهور قوي يدل على شخصية قوية وبنبرة ملأها السخرية والغضب قالت: الحمد الله على السلامة آنسة شمس شو رايحن لبقالة في المريخ أنتي وأختك الله ياخدها .
تكلمت أنا وقلت : السلام عليكم خالتي أم شمس .
كنت أقف بعيدا عن الباب أنظر إلى الأرض لأني أدرك أن للبيوت حرمة ولكن تلك السيدة خرجت بكاملها لترى محدثها سيدة في الأربعين ذات جسم ممتلى وشعر أشقر مصبوغ ترتدي بنطالا ضيقا وبلوزة أضيق خرجت دون أن تهتم أنها الآن في الشارع وجهت حديثها لشمس : شو من هلأ بدك تتعرفي على شباب يا بنت …………
أنا : العفو خالتي بناتك صار لهم حادث وديتهم المستشفى.
صرخت الأم : سلافة ماتت.
أنا : لأ في المستشفى.
كنت أظن أنه بصراخها كانت خائفة من أن تكون أبنتها قد ماتت ولكن تبين لي العكس عندما بانت علامات خيبة الأمل جلية على وجهها “أي جرم أحدثته سلافة” سؤال قفز إلى دماغي بعد هذا الموقف الغريب
ابتسمت تلك السيدة في وجهي ودعتني للدخول إلى المنزل ولا أدري حتى الآن ما السبب الذي دعاني إلى قبول دعوتها كان بيتا قديم الطراز بابه الرئيسي يطل على فناء صغير في آخره دكة مظللة وتنتشر حول الفناء العديد من الأبواب البنية الصدئة جلست في تلك الدكة مع شمس بافتراض أن رجل البيت سيأتي الآن ولكني فوجئت بالسيدة تعود ومعها صينية فيها أبريق شاي وأكواب تعلو شفتيها ابتسامة عريضة الأم : يا أهلا وسهلا فيك يا أخ ما ألت لي شو أسمك.
أنا : هلا فيك أسمي هزاع.
أم شمس : عاشت الأسامي أخ هزاع.
أنا : عاشت أيامك.
صبت لي كوب من الشاي ثم أخذت تتلفت وكأنها تنتظر أحدا ثواني معدودة ويفتح أحد الأبواب البنية ليصدر صريرا مزعجا وفي الوقت الذي أنتظر فيه رجلا أحادثه خرجت لي فتاة كالحورية جمال شامي أصيل تجسد فيها ولكن الكعكة الملوثة لا يتذوقها أحد حتى وأن كانت لذيذة وجودي في هذا المكان أشعرني أنني خارج المملكة لم أتعود على أن أجالس امرأة لا ترتدي عباءة ابتسمت تلك الفتاة في وجهي وأقبلت بقوامها الرشيق ولبسها الفاضح لتسلم علي مدت يدها مصافحة ثم جلست بجانب أمها
أم شمس : هادي بنتي سوزان .
أنا : الله يخليها لك.
أحسست أن مكوثي هنا شبهة وأن التي تجلس أمامي ما هي ألا حية سامة قد تلدغني في أي لحظة والتي تجلس بجانبها ما هي إلا ساقطة قذرة تبحث عن فريسة تلتهمها فأخرجت ورقة من جيبي وكتبت عليها أسم المستشفى ورقم الغرفة أعطيت الورقة لتلك السيدة وقلت لها : هذا أسم المستشفى ورقم الغرفة أنا أستأذن.
أم شمس : وين يا هزاع يا أبني ما شفناك منيح وما شكرناك على مساعدتك.
وبصوت ناعم تكلمت سوزان : أي هزاع لساتنا ما تعرفنا عليك منح بليييز تعشى عنا.
أنا : شكرا ما تقصرون بس أنا مشغول.
شمس : عمو هزاع لا تنسى بكرة.
أبتسمت لها وقلت : أن شاء الله بكرة العصر أستنيني ديل.
شمس : ديل شكرا عمو.
أنا : العفو يالله سلام.
خرجت وتنفست الصعداء أدركت كم أنا غبي ومتهور عندما قبلت دعوتها ركبت سيارتي ومشيت بها قليلا وراودتني أفكار مجنونة ماذا لو كانت قد وضعت لي شيئا في كوب الشاي أرعبتني الفكرة فأوقفت سيارتي في وسط الشارع أنطلقت أجري بهلع إلى أقرب حاوية قمامة فأدخلت أصبعي في فمي لأتقيأ ما في جوفي أكرمكم الله أحسست براحة عظيمة عدت إلى سيارتي أوقفتها بجانب مسجد لأتوضأ هناك وأصلي خرجت من المسجد وركبت سيارتي عائدا إلى المنزل لأسمع رنين هاتفي نظرت إلى الشاشة إنها رشا أحدى الصديقات رفعت السماعة
أنا : أهلين رشا كيف الحال .
رشا : بخير وأنت كيف الصحة.
أنا : تمام بس سوري على الموعد وربي جتني ظروف أقوى مني.
رشا : وممكن أعرف هذي الظروف.
أنا : أكيد يا عمري ممكن أمي طلبت مني أوديها المستشفى وحنا راجعين لقيت عجوز مصدومة في وسط الشارع.
رشا : وإذا يعني مفروض تخليها.
أنا : أفاا يا رشا حسبتك أعقل من كذا من الرجولة أني أساعدها.
رشا : يعني جت الرجولة على هالعجوز بس أنك تخلف مواعيدك عادي ( وبدأت تبكي أو بالأحرى تتصنع البكاء) .
أنا : اوففففف رشا ممكن إذا خلصتي موالك هذا دقي علي باي.
أغلقت الخط ثم أخذت أدعي على نفسي وعلى غبائي الذي ورطني في دوامة الفتيات كلها ثواني واتصلت أخرى لكني وعدت نفسي أن أرمي بهذا الرقم غير مأسوف عليه
رن هاتفي الآخر إنه خالد أخي رفعت السماعة أنا : ألو.
خالد : ألو السلام عليكم .
أنا : وعليكم السلام أهلين خالد.
خالد : كيف حالك هزاع .
أنا : بخير.
خالد : بكرة بطلع أنا وربعي للبر.
أنا : حلو أجل بتاخذ الجيب.
خالد : إيه وراح نخيم أسبوع.
أنا : طيب.
خالد : عبادي بيجيب الماطورو سعود…
أنا : خالد عطني من الآخر كم تبي؟.
خالد : 12000.
أنا : أييييش أنت تستهبل وألا مهبول بالفطرة .
خالد : وش أسوي هذي أسعار الخيام.
أنا : ليش أن شاء الله بتخيم بقصر بعدين تعال محول لك الأسبوع ألي راح ثمانية وعبد العزيز معطيك ستة قبل يومين تاكل الفلوس أنت.
خالد : بخيل على أخوك وموفر فلوسك للحبايب.
أنا : خالد والله ما تشوف مني ريال عشانك قليل أدب ولا تربيت ويبغالك عقال يربيك .
أقفلت الخط بعصبية بالغة لقد نجح خالد كما في كل مرة أن يغيظني رن هاتفي مجددا إنه خالد ارتفعت درجة حرارتي أكثر ألا يكفيه ما سمع رفعت الخط
أنا : أنت وجهك مغسول بمرق ولا تستحي قلت لك يا خويلد منيب معطيك ولا قرش مير لو تبي ذنب ما عطيتك.
خالد : سلامات يا الحبيب أحد قالك أني داق أطر.
أصبت بحرج بالغ عندما اكتشفت أن هذا هو خالد صديقي وليس خالد أخي
أنا : معليش والله توني متهاوش مع خالد اخوي ومن العصبية أحسبك هو.
خالد : ههههه عادي مقدرين هذا عبدالله أخوي في ثالث متوسط جاي وبقواة وجه يقول أنه يبي أربع آلاف ما علينا منهم المهم نبي نشوفك اليوم في الاستراحة.
أنا : أوكي مو مشكلة.
خالد: خلاص موعدنا الساعة 11 هناك مع السلامة.
أنا : مع السلامة.
الساعة 12 في الإستراحة
كان جوالي البغيض يصيح كثيرا حتى قال خالد : يا أخي رد وألا برد.
أنا : أيه تكفا رد قل لهم هزاع مات .
خالد :أعوذ بالله وش ذا الفال الشين.
أنا : وربي حامت كبدي أحس أني وصخ وحقير ولا أستحي يوم أني أغازل بنات الناس.
ألتفت صديقي الآخر محمد : أشوف فيه تطورات شكل الشيخ هزاع سيعتزل الفن ويعتكف في المساجد .
أنا : لا يا محمد المسألة أن ضميري بدا يذبحني من اللوم لأني ألعب في بنات الناس .
محمد : والله ما ضربناهم على يدينهم وقلنا كلمونا.
أنا : بس كلنا نعرف أن المرأة ضعيفة والكلام الحلو يغلبها وكل ألي نكلمهم بنات مراهقات محتاجين حنان عاطفي وما لقوه عند أهلهم ومو من الرجولة أننا نستغل نقاط ضعفهم لصالحنا.
خالد : البنت المحترمة مهما كانت ظروفها مستحيل تتنازل عن مبادئها.
أنا : والرجل المحترم مستحيل يتنازل عن مبادئه مهما كانت المغريات قدامه ليش المسألة حلال علينا وحرام عليهم.
فض النقاش سريعا بعد أن تجاهل الجميع الاستفهام الإنكاري الذي طرحته بدأت في دوامة من الأسئلة مع ذاتي لماذا نستبيح لأنفسنا المحرمات باسم الرجولة لماذا تعتبر أخطاء الفتاة عارا بينما تسجل نفس الأخطاء علينا زلة الإسلام ساوى بين المرأة والرجل في هذه المسألة بالذات فالطرفان لهما نفس الوعيد ولهما نفس العقاب أنما هو مجتمعنا المتخلف يحكم على هواه غادرت الاستراحة سريعا لا رغبة لي بقضاء سهرة سخيفة أخرى.
في الغد الساعة الرابعة عصرا خرجت من المنزل وذهبت إلى محل شوكولاته واشتريت صينية كبيرة وكتبت على الكرت “لا بأس طهورا أن شاء الله الحمد لله على السلامة أخوك هزاع ” ثم انطلقت إلى تلك الحارة البشعة كانت شمس تنتظرني أمام منزلهم ترتدي بنطالاً أبيض ضيق وبلوزة حمراء ضيقة عارية الكتفين وقد جمعت شعرها الأشقر على هيئة ذيل حصان نزلت من السيارة فقابلتني باسمة : كيف حالك عمو هزاع.
أنا : بخير وأنتي كيفك.
شمس : انا مشتائة لسلافة كتير.
أنا : ماما تدري أنك طالعة معاي.
شمس : لأ.
أنا : طيب روحي أستأذني منها وألبسي لك لبس مستر.
حزنت من كلامي كثيرا وعادت تجر خطواتها وكأنها تتوقع الرفض من أمها فعدت أنا راكبا السيارة كانت دقيقة وإذا هي عائدة وابتسامة تعلو محياها وقد أبقت على بنطالها الأبيض وارتدت تي شيرت واسع وطويل أسود اللون وقفت أمام نافذة السيارة وقالت : ماما بتألاك أنها موافأة إذا بدك تاخذ أخواتي معي .
تعانق حاجباي ضيقا ولكني نظرت إلى جانب إيجابي أنه ربما خافت الأم على صغيرتها فأرادت إرسال أخواتها الأكبر سناً.
أنا : طيب بس يالله بسرعة لا تتأخرون.
هرولت الصغيرة عائدة إلى منزلهم كانت عشر دقائق مملة ثم عادت شمس مع أختيها كانتا تنظران إلى سيارتي وتتهامسان لا أدري هل رأوني صيدا ثمينا أم أنها مجرد نظرات وبكل جرأة ركبت سوزان بجانبي نظرت إلي وابتسمت : كيفك أستاز هزاع أن شاء الله منيح.
أنا : الحمد لله.
كانت تتفحص لبسي وسيارتي وألقت نظرة خاطفة إلى جوالي أنطلقت بسرعة إلى المستشفى وفي الطريق كانت سوزان تحاول فتح باب للحديث معي .
سوزان : آسفين أستاز هزاع غلبناك معنا كتير.
أنا : لا عادي.
سوزان : هاليومين الرجال ألي بشهامتك نادرين.
لم أعلق.
سوزان : ما عرفتك على أختي سعاد أصغر مني بخمس سنين.
أنا : أهلا وسهلا تشرفنا .
سوزان : أختي سعاد بتدروس في جامعة الملك سعود قسم إدارة أعمال .
أنا : الله يوفقها.
سعاد : أستاز هزاع بتفهم في إدارة الأعمال أنا بشوفا كتير صعبة .
أنا : لأ.
سعاد : طب معليش على السؤال أنتا شو تخصصك.
أنا : قانون.
كادت سوزان أن تطير فرحاً : عن جد أنا بحب القانون كتير بس على وأتي ما كان فيه تخصص قانون للصبايا بس أنا عم بقرأ فيه كتير أنت لك مكتب محاماة؟.
أنا : لأ.
سوزان : لكان شو تشتغل.
أنا : مستشار قانوني .
رحمة ربي أتت وهانحن وصلنا سالمين إلى المستشفى نزلنا وحملت معي صينية الشوكولاتة وسرت معهم حتى وصلنا إلى غرفة سلافة فألتفت إلى شمس وقلت لها : شموسة عطيها سلافة وسلمي لي عليها .
شمس : يوصل عمو.
أنا : راح أرجع لكم الساعة سبع حلو.
شمس : حلو كتير شكراً عمو .
أنا : يالله باي.
شمس : باي.
خرجت من عندهم عائدا إلى البيت أفكر في أن أفعل شيئا مفيدا دخلت غرفتي المهملة أحسست أنها كئيبة جدا وقذرة فقررت أن امضي يومي في ترتيبها وفعلا رتبتها لقد أخذت مني الكثير من الوقت والجهد ولكني في النهاية أحسست أن الأمر يستحق العناء فتحت النوافذ لتهوية الغرفة ولم أنسى نشر عطري الذي أحبه في الأرجاء ساعدني هذا التغير البسيط في أن أشعر بالراحة وصفاء التفكير من هنا تبدأ قصة حبي الحقيقة ذاك الحب الغير متكافئ بجميع المقاييس ولكن بماذا أفكر فأنا لم أرها بل رأيت سوادا تسكن فيه ولكن هل كان ذاك الشاعر الأعمى صادقا عندما قال الأذن تعشق قبل العين أحيانا أم أن مشاعري ما هي ألا مجرد شفقة أنا لي سابقة في حب ما لا أعرف ابتسمت لتلك الذكرى الجميلة حينما زارتنا صديقة أمي كنت آن ذاك في الخامسة عشر من عمري مررت بالنافذة الخارجية لمجلس النساء فسمعت صوتا ناعما هامسا :يالله نورة أحنا ماشين بااي.
وكانت نورة أختي في الثالثة عشر من عمرها كان صوتا ناعما وآسرا بقيت متيما بحب هذا الصوت أياما رسمت له شكلا يناسبه وأسميتها همس وبدأت أنسج الأحداث والقصص الخيالية بل ولقد تفاقمت حالتي وبدأت أكتب لهذا الصوت الرسائل ووصلت حدا لم أعد أستحمل أكثر أريد أن أرى صاحبة الصوت على الحقيقة ذهبت إلى نورة وسألتها :نورة وش أسم بنت صديقة أمي.
نورة : مين ألي جونا قبل أسبوعين.
أنا : أيه.
نورة : ما عندها بنات.
أنا : أجل مين ألي قالت لك باي .
نورة : هههههههه هذا عمر ولدها عمره خمس سنين أجل تحسبه بنت هههههه.
تعرضت لصدمة نفسية بالغة عندما علمت أن محبوبتي ما هي إلا صبي في الخامسة ولكن حتى مع معرفة الحقيقة أستمريت بحبي المجنون لشخصية همس ولكن بعد فصلها عن الصوت هذه القصة تعني أنني قادر على أن أحب الأصوات ولكن صوتا داخليا صرخ بي لا تخدع نفسك وتخلط بين الحب و الشفقة.
وبعد المغرب عدت لأجد أخواتي يجلسن سويا ومعهم خالد وعبد العزيز سلمت باسما وجلست معهن وسط نظرات تعجب يتبادلنها فهي المرة الأولى التي أتنازل فيها وأجلس معهم وبينما نحن كذلك دخلت أختي نورة وهي متزوجة منذ سنتان ولديها طفل كانت تحمل طفلها وخلفها تسير خادمتها تحمل حقيبة كبيرة أزاحت الطرحة عن وجهها لنرى جميعا وجهها الباكي وكدمة زرقاء على خدها ودم يسيل من جبينها
صرخت بقوة : طلقوني منه هذا وحش مو إنسان .
وعلى الصراخ خرجت أمي من غرفتها بهلع بينما جرت أختي الكبرى سارة وحملت سلمان من يديها بينما ارتمت نورة في أحضان أمي تكمل بكاءها
نورة : طقني يا يمه كان يبي يذبحني بخيل ويكلم قدامي وأنا ساكته وصابرة بس أنه يمد يده هذا ألي ما أرضاه كرامتي ما تسمح.
عبد العزيز يكبرني بسنة واحدة قال : أقول أعقلي يا بنت وأرجعي بيت زوجك ما عندنا بنات مطلقات.
صرخ خالد : ألحين تقول لك طقها وأنت تقول أرجعي لا والله ما ترجع وهذا فواز أنا اليوم ذابحة وشارب من دمه.
أنا : هااي أنت وينا فيه عايشين في غابة.
خالد : أذا أنت ترضى على أختك تنهان أنا ما أرضى.
أنا : لا طبعا ما أرضى لها الإهانة بس كلش بالهداوة ينحل.
عبد العزيز : نورة تدلع بكرة ترجع بيت رجلها غصب.
أنا : لا ما راح ترجع يعني تنضرب وتنهان وترجع بدون حتى ما تسمع أنا آسف حقك علي.
نورة وكلماتها تتقطع ببكاءها : والله ما أرجع خلاص أنا ما أبيه ولا أبي شوفته.
احتدم الصراع بيننا وأحدنا يقول ترجع والآخر يقول هذا لا يستحق أن تبقى على ذمته وفي خضم هذا النقاش الحاد نسيت الموعد فهاهي الساعة تشير إلى الثامنة والنصف والاجتماع لم يفض حتى الآن ولكني انسحبت منه بهدوء وركبت سيارتي قاصدا المستشفى أسرعت إلى غرفتها وأنا أدعو الله ألا تكون قد غادرت طرقت الباب : شموس.
ردت سلافة : شمس مو هون أخدوا تاكسي وراحوا.
أنا : وأنتي سلافة كيف حالك أن شاء أحسن.
سلافة : الحمد لله أخ هزاع.
أنا : طب سلافة مي حلوة أنا واقف عند الباب ممكن تتغطين وتخليني أدخل.
سلافة : طب دأيأة …. تفضل هزاع.
دخلت مطرقا برأسي احتراماً وأنا مستغرب من موافقتها جلست بعيدا عنها وقلت لها :شفتي الدكتور.
سلافة : أي شفتو .
أنا : وش قال.
سلافة : آل عندي كسر بسيط في الحوض وبدي أطلع من هون بعد يومين إزا راد الله.
أنا : سلافة معليش على السؤال بس أنتي ما عندك أب أو أخوان.
سلافة : أمبلا بس كلياتون إخوان غير أشقاء عدا عصام وعمرو عشر سنين وبيي الله يرحمو توفى من شي سنتين.
أنا : الله يرحمه.
لحظة صمت ثم قالت : توفى بحادث … كنت راجعة من مقابلة شخصية … كان بدي أتوظف هو الوحيد ألي شجعني.
أنا : وش صار لكم في الحادث.
سلافة : كنا نمشي على خط سريع وفجأة أنفجر الكفر وضرب بابا على المكابح وأنألبت السيارة بابا مات من حينها وأنا محبوسة في السيارة ما بعرف شو صار بس السيارة ولعت وأنا جواتا حسيت حالي بدي موت كل شي فيني بيحترق حتى ألبي كان بيحترق على بابا ما بعرف شو صار بس بعدها أنا في المستشفى فأدت كل الجمال ألي فيني شعري الطويل الأسود أختفى عيوني الوساع ضائت وشّي صار كتلة لحم دايبة على بعضا أنهرت صرت أبكي وصرخ وألي زاد الطين بله أنو كل أهلي بيعتبروني آتلة بابا.
أنا : هذا قضاء وقدر والأنسان بروحه وأخلاقة مو بشكلة يا ما بنات حلوين بس أخلاقهم البشعة تهرب الناس منهم والإنسان لازم يتحلى بالصبر عشان ربي يعوضه خير .
سلافة : أصعب شي أنك تكون منبوذ من مجتمعك ومن الناس ألي بتعتبرهم أهلك.
أنا : صح صعب بس إستحماله مو مستحيل ومحنا في حاجة البشر يا سلافة لما نقوي أتصالنا بالله هو يعينا ربك ما ينسى أحد وهو ألي قال في كتابه الكريم “وما من دابة على الأرض إلا على الله رزقها” .
سلافة : وربي كلامك بيريح عن جد كنت محتاجة لحدا فضفض لو.
تجاذبنا أطراف الحديث التي تمحورت جميعا في موضوعات مشاكلنا وآلام الحياة سعدت بالحديث معها عقلها متفتح وفكرها واعي لولا غشاء التشاؤم واليأس الذي يلفها أحيانا كانت تدرس في قسم اللغة العربية تهوى الشعر وتكتب الخواطر خرجت من عندها وأنا أحس أني قضيت أجمل ساعة في حياتي دون أن أتضايق من أن محبوبتي مشوهة هذا ما عنته شمس بقولها” مريضة كتير ” وقبل أن أخرج أعطيتها رقم هاتفي
رجعت إلى الوضع المتدهور في البيت كان الصراخ لا زال قائما والمصارعات الكلامية لازالت جئت وأخذت موضع المتفرج على الحوار الذي احتدم بين عبد العزيز وخالد أحتسي كوب الشاي بصمت وبعدها أخذت أبحث عن حل يوقف هذا الجدال العقيم ولو لبرهة من الزمن قلت لهم : شبااااب أسمعوني شوي ألحين كلكم تصرخون ولا واحد فيكم سامع الثاني خلوا السالفة تبرد شوي وفكروا فيها زين هل فواز يستحق أن نورة تبقى معاه بعد كل ألي يسويه فيها لا تتناقشون بعد كذا ألا لما تفكرون زين وركزوا أنكم أخوان نورة وتدورون على مصلحتها ؟.
أندفع عبد العزيز مدافعا : يعني أنت تعتبر أنو من مصلحة أختك أنها ….
قاطعته قائلا : عزوز لا تكمل أنت ألحين مطفي عقلك وتتكلم بعواطفك رح لبيتك وروق وفكر بالموضوع على رواقه .
عبد العزيز أمسك برأسه وقال : الظاهر أنك صادق سببت لنفسي صداع بهالسالفة سارة تبيين أوصلك لبيتك .
سارة : لا أنا بأمسي في بيت أمي اليوم .
أنا : وليش أن شاء الله عيالك ما وراهم دوامات.
سارة : هزاع تبيني أخلي أختي وهي محتاجة لي.
أنا : وجودك ما له أي أهمية ونورة ماهي بزر بتحل مشكلتها بنفسها بيتك وعيالك أهم.
حاولت سارة أن تستخدم سلطتها كأخت كبيرة
سارة : هزاع ما لك شغل فيني بجلس مع أختي أواسيها.
هزاع : قلنا أننا خلصنا من هالموضوع كل واحد يفكر فيه بلحاله.
خالد : سارة بيتك أهم لا تحسسين نورة أنها في مصيبة.
سارة : وألي صار مو مصيبة.
عبد العزيز : أن أقول زي ما قالوا أخواني بيتك أهم ونورة عندها هزاع وأمي وخالد و عبير.
عندما رأت سارة أن جميع الأصوات تنادي بذهابها عانقت أختها باكية وخرجت مع عبدالعزيز عائدة إلى بيتها نظرت أمي بإعجاب إلي وقالت : طول عمرك أعقلهم يا هزاع .
ابتسمت في وجهها وقبلت رأسها وقلت : تصبحين على خير يمة.
أمي : وأنت من أهله يا ولدي.
دخلت إلى غرفتي وأخذت حماما باردا أنعشني وبدأت أكتب ” اليوم فقط رجعت إلى صوابي ما أجمل أن تتعايش بسلام مع عقلك كان تعذيبا أن مشيت على هواي وعقلي يملي علي مبادئي أنا مبادر أنا ذو تفكير منطقي وأنا فعال في مجتمعي ذكي مثقف أنها حقيقة فلماذا تصرفت كجاهل طائش نعم للنفس جنونها أحيانا ولكن ليس بعد اليوم…اليوم فقط عقدت السلام مع ذاتي وتصرفت بما يمليه علي عقلي وعقلي فقط”
أغلقت الدفتر الذي أسجل فيه مثل هذه الكلمات وبدأت أكتشف نفسي التي طمرتها أيام الفساد بتراب الانحراف والطيش نظرت إلى مكتبتي العامرة لأقول لقد كنت شابا يهوى القراءة فما الذي حصل هل كانت فترة عارضة أحببت فيها القراءة ثم مضت أم هم أصدقاء السوء نعم لقد كانوا أصدقاء سوء وأنا كنت مهيئا للانحراف لن أنبش في الماضي ولكن سأعيش الحاضر وأخطط للمستقبل قطع رنين هاتفي البغيض سلسلة أفكاري أجبت عليه
رشا: أهلين هزاع ما بغيت ترد.
أنا : رشا أسمعيني زين أنسي أنه كان في حياتك شخص أسمه هزاع اعتبريني ميت.
رشا : لا يا شيخ هو بهالسهولة راح تطلعني من حياتك والله لأفضحك يا هزاع.
أنا : هههههه مين ألي يفضح الثاني أنتي تدرين لو يدرون عنك أهلك وش يصير فيك.
رشا : راح أخلي الرياض كلها تدري بألي تسويه راح أبكيك دم.
أنا : وريني شطارتك يا حلوة وبنشوف مين يبكي الثاني.
انتهت من أسلوب التهديد ولجأت إلى أسلوب الرجاء رشا : هزاع أنت ليش تسوي فيني كذا أنا أحبك ومناي أتزوجك اليوم قبل بكرة.
أنا : أنااااااا هزاع أتزوج وحدة منحطة مثلك وإذا على تحبيني عادي فأنتي قبل ثلاثة شهور تحبين بدر وقبل سنة كان خالد خويك الحب عندك سهل تحبين ألي راح يدفع لك أكثر.
رشا : أنت صادق أنا خاويت ألي قلتهم بس حبيتك أنت .
أنا : شوفي رشا أنا أبي مصلحتك ولا أبي يجي اليوم ألي تصير فيه سمعتك وسمعة أهلك في التراب الطريق ألي تمشين فيه ما آخره ألا الفضيحة وخسارة دينك أذا كان المجتمع المتخلف بيغفر لنا حنا الشباب غلطاتنا فلازم تعرفين أنك في مجتمع لو أنفضحتي فيه حتى دمك ما راح يغسل عارك أنتي بنت مثقفة وعاقلة وفيك خير راجعي حساباتك من ألحين قبل لا يجي اليوم ألي ما تلقين فيه مجال للرجعة .
رشا : هزاع أنت ألتزمت؟!.
أنا : أن شاء الله وأدعي لي أن ربي يثبتني.
رشا : شكرا هزاع على كلامك بس خل عندك ثقة أني إلى آخر عمري أحبك مع السلامة.
أنا : مع السلامة.
أغلقت الهاتف وأنا أحس بالراحة أني بدأت بخطوة عملية لتوبة حدثت نفسي بها منذ سنة الآن فقط بدأت أنفذ التقطت كتابا واستلقيت على سريري نعم هذا ما كنت أفعله في أيام مراهقتي أستلقي على فراشي وألتهم كتبي الواحد تلو الآخر حتى يطلع الصباح فأذهب إلى مدرستي مرهقا الفكر متعب العينين بدأت في القراءة وانغمست فيها وعدت لأشعر بالمتعة التي كنت أشعر بها سابقا حتى تغلب علي النوم وساقني لعالم الأحلام الملي بالكتب والخواطر والأشعار .
مرت الأيام وخرجت سلافة من المستشفى كنت أهاتفها كثيرا بل كانت ساعات تلك التي أمضيها في مهاتفتها كانت الغالبية العظمى من حديثنا تدور حول الأدب العربي وأمور الحياة لم يحدث أن أخبرتها أنني أحبها لسبب وجيه جدا لأني لا أعرف كيف ستستقبل الكلمة وأنا لا أريد أن أخسرها.
في يوم من الأيام سألتها : سلافة أنا مشتاق لك أبغى أزورك.
سلافة : هزاع أنا أعتبرتك كصديق لا تخرب ألي بيناتنا.
أنا : أنا ما أطلب منك شي صعب أنا أبغى أزورك وفي بيتك أمك متفتحة جدا لدرجة أنها راح توافق.
سلافة : أي صحيح أمي متفتحة بس أنا متحجرة ومنغلقة مشان هيك ما بدياك تزورني بعدين أنتا شو بدك بوحدة مشوهة أنت بتشفأ علي كتير وأنا ما بحتاج لحدا خلاص راح أعيش باقي عمري لوحدي الصدمات ألي راحت بتكفي أصلا ما حدا بيحبني كلياتكم تتمنوني أموت.
أنا : بسم الله عليك يا سلافة هدي الموضوع ما يستاهل كل هذا الانفعال أنتي تعبانة ألحين أرتاحي.
كانت حالتها النفسية تتدهور بينما أجد نفسي غارقا في حبها وعاجزا عن مساعدتها لم يكن هناك شخص يعلم بالأمر عدا صديق المدارس والعمل خالد كنت أوافيه بالتفاصيل أولا بأول في مكتب خالد في وقت الاستراحة كنت أحتسي كوب قهوة تركية بصمت سألني خالد : وش أخبار سلافة.
أنا : والله حالتها ما تسر نفسيتها كل يوم أسوأ من ألي قبله صار أي شي يعصبها.
خالد : أنا قلت لك من الأول هذا حب غير متكافئ هذا إذا كان يسمى حب هذي مجرد شفقة.
أنا : لا يا خالد هذا حب أحبها وأتعب في اليوم ألي ما أسمع صوتها إذا سكرت منها أفكر فيها أحاول أرضيها قد ما أقدر قالت أنها تحب أشعار ميخائيل نعيمة رحت شريت كل شي يتعلق فيه قالت أنها تقرا روايات أجاثا كريستي وتحبها رحت أنا أقراها تصدق أني كل يوم أفطر جبن وخبز بر وشاهي مر عشان هذا فطورها رغم أني أشرب الشاهي أساسا حالي أنا أحبها يا خالد وأفكر أتزوجها.
خالد : أييييييش أنا كنت شاك أنك مجنون ألحين تأكدت هذا زواج فاشل من أساسه.
أنا : ليش تحكم من الأول ربك قادر على كلش.
خالد : أكيد ربي قادر على كلش بس ربي عطانا عقل نفكر فيه هزوعي حبيبي ركز ألحين بنت مشوهة ونفسيتها تعبانة ومو من نفس الطبقة ألي تنتمي لها أنت وراح تقابل بالرفض من أهلك.
أنا : إذا على مشوهة فهذا قضاء وقدر وأنا متقبلها بتشوهها … ونفسيتها تعبانة بسبب مجتمعها ألي حولها وبالنسبة للطبقة الإجتماعة فأنا يهمني أنو يكون فيه توافق فكري أكثر من التوافق الإجتماعي وأنا رجل بالغ عاقل أهلي ما لهم دخل في مستقبلي.
خالد : والله إذا على بالغ فأنت بالغ بس عاقل مستحيل.
أنا : هذا قراري يالله أنا راجع مكتبي.
في نفس اليوم عصرا أنا أقف أمام باب منزلهم طالبا خطبة سلافة ولأول مرة قابلت رب الأسرة كان الأمر أسهل مما توقعت سلافة أجبرت على هذا الزواج بعد أن خرج الشيخ قال لي أخوها : يالله يا أخ بالله أكتب لي الشيك وخذ مرتك.
كم أنا خجل من نفسي يا سلافة لأننا عاملناك حينها كسلعة رخيصة كانت عملية شراء وبيع لم نشعرك بشعور الأنثى التي تتزوج لم ترتدي فستانا أبيضا ولم نقم لك فرحا بل كنت مساقة إلى منزلي تبكين آسف يا سلافة على ما فعلت أنا حقا آسف.
لم آخذ سلافة في هذا اليوم بل وعدت أني سأعود بعد أسبوع ريثما تهدأ أسبوع فترة كافية لأصرف أموري كنت أريد أن أهرب بها بعيدا عن عالمها سأسافر بها إلى الخارج صادفتني مشكلة الصورة في جواز سفر سلافة كانت ترفض ذلك تماما وهنا أعتذر مجددا يا سلافة على ما فعلته أعتذر على الأسلوب الرخيص الذي أرغمتك فيه على التصوير ولكني أردت مصلحتك فقط لقد رشيت والدتها ببضعة آلاف حتى تجبرها على أخذ الصور ولكني في الأخير حصلت عليها كانت أبلغ كلمة تطلق على وجهها هي وجه مشوه ليست كما تصف سلافة فقد كانت تخبرني أنها بلا وجه وان ما تتنفس منه ما هما إلا ثقبان في سطح مجهول الهوية وأن ما تتكلم منه ما هو إلا شق مرعب وأن عيناها قد أختفت تحت ركام من جفنها الذي تضخم نعم أعترف أنها مشوهة ولكنها لم تخرج من تصنيف الجنس البشري كما تعد نفسها أرى أنفا وفما بشفتان وعينان أنتي تملكين وجها يا سلافة بل تملكين أنسانا كاملا بجسده وعقله وعواطفه و هو رهن إشارتك متى أردتي إنسان سيبذل الغالي والثمين فقط لينال رضاك كانت الليلة الأخيرة لي في السعودية غدا آخذ سلافة وأسافر إلى الخارج كنت منهمكا في أعداد حقيبتي دخلت والدتي وبسؤال مليء بالريبة : مسافر يا هزاع.
تركت ما في يدي وألتفت إليها باسما : أيه أن شاء الله بكرة.
أمي : وليش السفرة المفاجأة هذي يا ولدي.
أنا : وش نسوي كذا العمل يبي أدعي لي بالتوفيق يا يمة.
أمي : متى بترجع؟.
أنا : متى ما خلصت شغلي ما راح أطول.
أمي : يعني متى؟.
أنا : أممم بالكثير شهر أدعي لي بالتوفيق.
وبنبرة ملأها الأسى : الله يوفقك وين ما كنت .
و عدت إلى حقيبتي مجددا
أمي: دريت عن أختك نورة.
ألتفت وقد قطب جبيني لقد صارت سيرة أختي مرادفا لمعنى المشكلة : وش صار بعد.
أمي : رجعت لفواز.
أنا : أيه الحمد لله ألي والف قلوبهم على بعض.
أمي : بس نورة ما تبي فواز تبي الطلاق أبوك غصبها ترجع.
وأنا : الله يعين نورة على بلواها والله أن حالتها ما تسر نفسيتها مرهقة ووجهها ذبلان الله يهدي زوجها.
تلاحظون أنني أتصرف كأن الأمر لا يعنيني أتحدث عنها كثرثرة عجوز في قهوة ما بعد الظهيرة كأن نورة لا تمت لي بصلة لقد أفرطت في حبي أهملت أسرتي أصدقائي عملي لم يعد هناك شيء يشغلني سوا سلافة تذكرت تلك العبارة التي قرأتها في مكان ما ” مساكين أهل الحب حتى على قبورهم غبار المذلة ” هل سيكون على قبري مثل هذا الغبار لم يتحدث كاتب العبارة عن من هم في مثل حالتي لم يتحدث عن أصحاب الحب الفاشل لم يخبرنا كيف تكون قبورهم قطع أفكاري اتصال من صديقي خالد.
أنا : أهلين خالد .
خالد ” هلا والله وغلا كيفك ؟
أنا : بخير الحمد لله وأنت أخبارك يا دب.
خالد : الحمد لله تمام أمممم هزاع فاضي ألحين.
أنا : الجواب تتمحور بشكل كبير على السؤال التالي ويش تبين.
خالد : يا أخي أكرهك إذا قعدت تحكي فصيح حسيت أني داق على هندي .
أنا : هههههه تصدق حتى أنا أكره نفسي بعدين وش فيهم الهنود كلهم ملح وقبلة المهم الزبدة يا أبو الوليد وأن كان معها مربى ترى أطعم.
خالد : ما شاء الله صاير خفيف دم هاليومين المهم أبى أشوفك وتراني أبيك في موضوع جاد يعني روح الدعابة ألي فيك صبها في غرشة وحطها في الثلاجة لين ترجع.
أنا : هههههه الظاهر أنها يبيلها غرايش مو غرشة.
خالد : قسم بالله حامت كبدي من كلامك أجل جمع غرشة غرايش الصراحة أنت مو أهبل أنت “هبايل” مجمعين مع بعض.
أنا : ههههههه طب شوي شوي لا تطقني خلاص ابجيك ألحين
أحب دائما أن أثير أعصاب خالد دائما أتعمد الأخطاء في النطق عنده بدلت ملابسي ولبست ثوبا أبيض مصفر وذهبت إلى شقة خالد حيث يسكن هو وزوجته وطفلتهما أمل جلسنا نشرب القهوة العربية ونتحدث في أمور عامة الشباب والعمل والرياضة إلى أن سألت :أيوه قلت تبغاني في موضوع جاد.
خالد : أيه وأتوقعك تعرف وشو.
أنا : إذا كان ألي في بالي في بالك فأنا خلاص اتخذت القرار.
خالد :أسمع يا هزاع كل شي في هالكون نسبة وتناسب الشيء ونقيضه ما يجتمعون قد عمرك شفت نار ومويه سوا دايما بين الزوجين اختلاف بس مو تناقض تخيل واحد بروفيسور ماخذ له وحدة أمية .
أنا : قاعدتك ما تنطبق علي أنا وسلافة هي مو نقيض لي سلافة لها جوانب مشرقة كثير سلافة مثل أي شخص فيه جانب مظلم.
خالد : هزاع أنت تدري وأنا أدري أن سلافة غير مستقرة نفسية هي فجأة تضحك فجأة تصرخ فجأة تبكي سلافة شخص غير سوي .
أنا : لا يا خالد سلافـ..
خالد : أسمع طيب خلني أكمل للآخر فكر بعقل يا هزاع أنت شاب توه بادي حياته عندك طموحاتك وواحد منها أنك تكون أسرة بس أنت صار عندك خلط في المشاعر حولت الشفقة والرحمة إلى حب أنت ورطت نفسك بمتاهة أنت في غنى عنها فأنت ألحين تزوجت البنت وأنا اعتبر هالشي مشكلة واقتراحي أنك تسافر أنت وياها أسبوع ولما ترجع سكنها في شقة ووفر لها سبل الراحة وأحجز لها عند طبيب نفسي وبإمكانك تزورها متى ما حبيت بكذا تكون قدمت خدمة لهالإنسانة.
أنا : خلصت؟.
خالد : أيه.
أنا : طب أنا بسألك سؤال.
خالد : تفضل.
أنا : مين أكبر أنت وألا مرتك.
خالد : مرتي.
أنا : ليش خذت وحدة أكبر منك ومطلقة مع أن هالشي مخالف للعرف وأنت تحديت أهلك عشانها.
خالد : أنت تدري أني أحبها.
أنا : كيف تقول أنك تحبها وأنت تكلم غيرها أنت كذا عندك خلط في المشاعر ما تفرق بين الحب والإعجاب هذا يعني يا سيدي الفاضل أنك ما تحبها.
خالد : ليش وأنت داخل قلبي عشان تعرف أنا أحبها أو لا.
أبتسمت أبتسامة منتصر وقلت : وأنت يعني ألي دخلت قلبي .
لقد أخرسته بحجتي ثم تابعت الدفاع عن مبدأي :شفت وشلون المسألة تختلف لما تكون أنت الشخصية المحورية في القضية الرسول صلى الله عليه وسلم قال في حديثه الشريف فيما معناه الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها أأتلف ….والروح شي منفصل تماما عن الشكل والحالة النفسية خالد كلنا نحارب ضد عرف سائد وكلنا نعتقد أن قضايانا عادلة بس المشكلة أننا نعطي كلام الناس قدر أكبر من حجمه.
خالد : الصراحة ما أدري وش أقول لك بس المهم أني نصحتك عشان الصداقة ألي بينا وعقلك في راسك وتعرف خلاصك.
نهضت وأنا أقول : أحترم وجهة نظرك أنا ماشي مع السلامة.
خالد : مع السلامة.
خرجت وابتسامة النصر قد تركت آثارها على شفتاي تذكرت تلك الحكمة النصف شهيرة “أسهل وسيلة للدفاع هي الهجوم “لم أتخيل أنني سأستخدم هذا المبدأ مع أعز أصدقائي ولكن الظروف تضعنا في مواضع لا نحب أن نكون بها خالد لم يسكت لقوة حجتي بل لإحساسه أنني سأحول القضية عليه أو هذا ما افترضته ….عدت إلى المنزل وحاولت للمرة الألف أن أتصل بسلافة وكالعادة لا إجابة استلقيت على سريري لأنام ولم أكد أغمض عيناي حتى رن هاتفي وبفرحة ماتت سريعا نظرت إلى شاشة الجوال كانت أختي سارة هي المتصلة
بتأفف شديد أجبت : هلا.
سارة : أهلين هزاع كيفك.
أنا : بخير.
سارة :أيه أكيد بتكون بخير ناسي خواتك وأهلك لاهي توسع صدرك مع بنات الناس.
أنا : اللهم طولك يا روح.
سارة : لازم كلامي يضايقك عشاني كشفتك وكشفت سواياك السودا.
أنا : سارة أخلصي وش تبين.
سارة : لا والله طالت وتشمخت بعد هزاع البزر ينافخ علي.
أنا : يووووه ممكن أفهم وش السالفة وش فيك شابة علي.
سارة : نورة يا هزاع قاعدة تضيع واخوانها شنباتهم ألين ركبهم وما تصرفو.
أنا : وش تبيني أسوي تعرفين رقم أبوي دقي عليه وأقنعيه .
سارة : وأبوك داري عن أحد فينا أنت أصلا مو رجال لو رجال وقفت فوازوه عند حده يا الصايع يا المغازلجي يا راعي البنات.
هزاع : طيب خلاص أنا مو رجال وكل ألي قلتيه تبين شي ثاني.
أغلقت الخط في وجهي دون أن ترد لم أشعر بالغضب لست في حالة تسمح بأن أغضب كنت مرهقا أريد أن أنام فغدا يوم صعب طويل
@@@@@@@
منزل سلافة الساعة الثامنة صباحا كنت أجلس في تلك الدكة القبيحة يجلس قبالتي سوزان وسعاد بلباسهما الفاضح المثير للإشمئزاز وامامنا أكواب الشاي الممتلئة كان الصمت يسود الجلسة إلى أن سألت : سلافة وين ؟
سعاد : دقايق وتجي.
سوزان : هزاع ممكن إسألك سؤال شخصي؟
أنا : لأ.
سوزان : طب ليه.
أنا : عشانه شخصي وخصوصياتي ما أحب أحكيها لأحد.
سوزان : أنا عارفة أنك متعمد تكسر ألبي لأنك بتعرف أني حبيتك.
لا تعليق
سوزان : بس بدي أفهم شو عاجبك بسلافة لا جمال وأنوثة ولا رقة ولا نعومة.
أنا بعصبية : سوزان لو سمحتي ألي تحكين عنها هذي زوجتي.
سوزان : أرجوك هزاع لا تغيضني وتقول هالكلمة إدامي.
أنا : يووووه أنا مو البوي فرند حقك ولا عمري فكرت أكلمك معليش وحدة تلبس اللبس القذر هذا وتجلس معاي بكل وقاحة ما تستحق ولا حتى نظرة.
سوزان : أنت جاي تهزئني في بيتي.
أنا : أنتي ألي جبتي لنفسك هالكلام.
سوزان : أنت وقح.
وعلى هذه الكلمة غادرت مكانها إلى غرفتها خرجت ألي حماتي
أم سلافة :والله يا هزاع أحنا كتير منحرجين منك بس البنت مو راضية تطلع معك فيك تكلمها.
قمت من مكاني وسألت : طيب شمس وين .
سعاد : هلأ بناديها لإلك.
أتت شمس تجري وضمتني :عمو هزاع هون فكرتك نسيتنا.
نزلت إلى مستواها وقلت لها : شموسة أنتي تحبيني؟.
شمس : أي كتير.
أنا : وتحبين سلافة صح.
شمس : صح بحبا أكتر شي في الكون.
أنا : وتتمنين أنها تكون مبسوطة صح.
شمس : أكيد.
أنا : وهي مش مبسوطة وهي مريضة صح.
شمس : أي.
أنا : شو رأيك لو تعالج.
شمس : بس سلافة مالها علاج.
أنا : ألا لها بس مو في السعودية تعالي معاي نقنعها تروح معاي تعالج.
بدا على شمس التردد ثم سألت : طب إزا عالجت راح تصير تمشي بدون غطا وتضحك وتبتسم.
أنا :أكيد.
أبتسمت ملامح شمس وقالت : سلافة ما بترد لي طلب .
دخلت شمس وتبعتها كانت سلافة تتربع على سريرها وترتدي خمارها كاملا وتبكي بصوت خافت قلت : السلام عليكم.
لم ترد
شمس : لي ما بتردي السلام سوسو مو أنتي ألي ألتي لي السلام سنة ورده واجب.
سلافة بصوت خافت : وعليكم السلام.
سحبت كرسيا وجلست بقرب سريرها : أخبارك سلافة أن شاء الله تمام.
سلافة : شو بدك فيا هزاع.
أنا : أنا زوجك.
سلافة : بعرف أنت زوجي ألي أتجوزتو بالإجبار.
شمس : سوسو إزا بتحبيني روحي مع عمو هزاع.
أنا : سلافة أنتي تكرهيني.
سلافة : لأ بس أنا ما بدي أتجوز.
أنا :طيب حبي أعتبريني مو زوجك أعتبريني صديق أو بديقارد رايح معاك في رحلة علاج.
شمس : أي سلافة مشان خاطري والله عمو هزاع بحبك وبيخاف عليك ترا إزا ما تجوزتيه راح يجوزك خيي عمو أبو منصور بواب المدرسة.
أنا : يالله سلافة مين أحسن أنا والا بواب المدرسة.
شمس : سوسو يالله نفسي شوفك متل زمان لما كنتي تضحكي وتحكي لنا حكاوي نفسي شوفك تتمشي في البيت بدون خمار .
سكتنا للحظة ثم بدأت شمس تبكي وارتمت في حضن سلافة :أنا بحبك وبحب هزاع وأتمنى شوفكن مبسوطين سوا ليش تحرميني من هيك فرحة.
وأجهشت في البكاء
سلافة : خلاص خلاص شموسة بس خلاص راح أروح معو مشان خاطرك بس أنتي لا تبكي.
رفعت رأسها وأبتسمت عبر دموعها وقالت : عن جد.
سلافة : إي عن جد.
أنا :طب أنتي جاهزة نمشي.
سلافة : عطني دقايق بس.
خرجت إلي الخارج وتبعتني شمس ألتفت لها وضممتها ثم رفعتها عن الأرض : شكرا شمس شكرا.
نزلت دمعتا فرح على خدي
شمس : نزلني عمو أنتا بتألمني كتير.
وضعتها أرضا وقلت لها : قدمتي لي خدمة العمر يا شموسة.
شمس : أنتبه لسلافة عمو بلييز.
أنا : لا توصيني على قلبي.
خرجت سلافة بسوادها تجر حقيبة بنية قديمة هل هذا تجهيز عروس أهذا ما أشترته بمأتي ألف ريال حدسي يقول لي أنها لم تستلم قرشا واحدا مما دفعت أخذت الحقيبة منها وقلت: خليها أنا بركبها في السيارة.
أم سلافة : دير بالك على بنتي وأكرمها سوسو عاشت بنعمة وعز في بيت بيا .
أصبت برغبة شديدة في الضحك ولكني أستبدلتها بإبتسامة واسعة : أن شاء الله…يالله سلافة مشينا .
سارت أمامي وهي قد خفضت رأسها بشكل يوحي بالذل والانكسار لماذا يا سلافه أرى فيك هذا الانكسار لماذا تبدو حركاتك مضطربة سلافة قد فقدت كل الحيوية التي كنت أسمعها وأشعر بها عندما كنت أحادثها صحيح أنها مزاجية وتهاجمها موجات كآبة وحرن تدفعها إلى التصرف بغرابة ولكن لم تنكسر أبدا ولكن الآن كان الوضع مختلفا لقذ أعطتني أحساسا أنها أسيرة في قيودي وأنا الجلاد المستعبد الظالم الذي أنتزعها من جنتها العفنة كنا ننتظر موعد الرحلة في المطار حاولت أن أتجاذب أطراف الحديث معها ولكنها كانت تفسد أي محاولة لم تشعرني بالمشاعر التي كنت أحس بها قبل الزواج إجاباتها المقتضبة كانت تخفي الكثير من المشاعر السيئة وفي ساعات الانتظار الثقيلة أتصل والدي ذاك الرجل الذي لا نراه إلا في المناسبات و الأعياد الرسمية
أنا : أهلين يبا هلا والله.
أبي : هلا هزاع يقولون أنك مسافر.
أنا :أيه مسافر.
أبي : ليش رايحن توسع صدرك.
أنا : لا رحلة عمل.
أبي : بس خالد خويك ما يقول أنها كذا.
أنا : وش قال؟.
أبي : قال أنك ناوي تروح تايلند توسع صدرك وتضيع دينك.
أنا : هههههه خالد هذا مزحه ثقيل أصلا أنا ما رحت تايلند أنا رايح تبع الشركة.
أبي : طيب أصبر بجي المطار أودعك.
أنا : رحلتنا بتطير هالدقيقة ما أقدر أصبر.
أبي : أنا حاس أنك تكذب علي.
أنا : يبه طيب أخليك نادوا على رحلتنا.
لم أتوقعها من خالد ماذا كان يقصد بفعلته هذه هل كانت مجرد مزحة سخيفة أقفلت هاتفي وقلت لسلافة : يالله نمشي.
سلافة : هزاع ليش ما ألت لأهلك أنك متجوزني لهدرجة خجلان مني
أنا : الموضوع مو كذا السالفة مسألة وقت وأقول لهم.
سلافة :أنت كداااب.
صرخت بصوت عالي لفت الأنظار
أنا : بس سلافة وطي صوتك تعالي نمشي.
سلافة : أنت كداب يا هزاع كداااب.
اتجهت لها وأمسكت يدها بينما طوقت كتفها من الجهة الأخرى وسرت بها إلى لنغادر أخذت طول الطريق أهمس في أذنها : أنتي تعرفين أني حبيتك من كلامك وأسلوبك مو كل الرجال يهمهم الشكل سلافة أنا آسف أنك ما أستمتعي بيوم زواجك مثل كل البنات بس أوعدك أني راح أخلي أيامك كلها فرح وسعادة.
كان منظرنا مثيرا للاشمئزاز حقا لدرجة أن أحدهم صرخ بنا أحضنها في بيتكم مو في المطار لم أدرك أن تصرفي هذا كان خاطئا وأن هذا مكان عام لا تصح فيه هذه التصرفات كنت أتصرف بلا شعور كالمسحور تماما لدرجة أنني كنت أتسائل هل كنت مسحورا حقا أخذنا مقاعدنا على الطائرة واستغرقنا في الصمت مرت ساعة كاملة وسلافه لم تنطق وأنا بادلتها الصمت ثم تكلمت.
سلافة : هزاع أنت ليش تجوزتني
أنا :لاني أحبـ..
سلافة : لحظة لا تكمل كدب أنا مو جاهلة عشان تدحك علي بكلمتين حلوين.
أنا : ليش تفترضين أني ألعب عليك طيب يالله أفترضي أني ما أحبك أنا ليش أتجوزتك وأنا راح أبرهن لك هالحب .
سلافة : نفسي أصدق كلامك يا هزاع بس مش راضي يدخل مخي.
أنا : أن شاء مع الوقت بيدخل.
كانت هذه أطول محادثة وبعدها خيم صمت ثقيل بيننا أحاول محادثتها وتتجنبني أدرك أنها تفكر ولكن في ماذا كنت أتمنى أن أعرف أتمنى أن أخترق دماغها لأتعرف على الأفكار بداخله أتمنى أن أملك القدرة على التحكم بأفكارها أريد أن أكسب قلبها أتمنى أن أسمع منها أنا أحبك أتمنى أن أرى الحب بعينيها أتمنى أن تحبني ولكن من الصعب تغير المشاعر إنها الشيء الوحيد الذي لا يتغير بالإجبار بعد أن تملكني اليأس وتأكدت من أن سلافة لن تتحدث مطلقا استسلمت للنوم.
كانت الرابعة فجراً عندما هبطت الطائرة في الأراضي الماليزية كنت مستغرقاً في النوم إلى أن أيقظتني سلافة بهزة خفيفة من يدها :هزاع وصلنا.
فتحت عيناي بصعوبة وأحسست بألام في رقبتي وظهري بسبب وضعيتي الغير مريحة في الطائرة أخذنا أماكننا في ذاك الطابور الذي ينتظر باب الطائرة ليفتح هنا تكلمت سلافة : ليش ماخدني عماليزيا عبالك يعني شهر عسل.
هزاع : تقدرين تعتبرينها فترة نقاهه …أحنا محتاجين لطبيعة وأشجار عشان نحس بالسلام الداخلي مع أنفسنا أولاً بعدين تتقبليني في حياتك زوج وحبيب .
سلافة : ليش عندي أحساس أنك بتخدعني.
هزاع : ليش أخدعك أنا وش بستفيد من وراك.
سلافة وقد أختنق صوتها بالعبرات : إيه صح أنا غير مفيدة أطلاقاً شو بدك تستفيد من وحدة مشوهة .
هزاع : سلافة حبيبتي أجلي هالموضوع لبعدين خلينا نروح نرتاح بالأول .
أنطلقنا متجهين إلى الفندق في طريق الفندق كانت سلافة قد أطرقت رأسها تنظر إلى قدميها.
هزاع : سلافة شوفي الطبيعة حولك قد أيش حلوة اللون الأخضر هذا يبعث فيني راحة عجيبة يحسسني أن الدنيا إلى الآن فيها أشياء حلوة… سلافة بلييييييييييييز أرفع راسك شوفي ألي حولك .
أستجابت سلافة لي ورفعت رأسها لتنظر عبر النافذة إلى تلك الأشجار والجمال الرباني الذي تمتاز به الأراضي الماليزية هنا واتتني فكرة رأيتها عبقرية أساسها أنني لن أتحدث إلى سلافة مطلقاً ولكنني في نفس الوقت سأنصحها وأرشدها كيف ذلك .؟! كنا سنبقى في العاصمة يوما واحداً ثم ننتقل إلى إحدى جزر ماليزيا الفاتنة
ذهبنا إلى الفندق لنرتاح من عناء هذه الرحلة الطويلة استلقيت على سريري بينما جلست هي على الكرسي دون أن تخلع عنها الخمار لم أعلق سوف تمل سريعاً وسرعان ما ستخلعه أخذت قيلولة قصيرة لأخرج بعدها إلى الخارج لتناول الطعام .
أنا : سلافة تعالي معاي تعشي .
سلافة : ما بدي.
أنا :أنتي جوعانة تعالي.
سلافة : وليش بتحكم من راسك أني جيعانة.
أنا : مو مشكلة هذا مفتاح الغرفة وضغطي على الرقم صفر إذا بغيتي خدمات الفندق.
سلافة : ما راح إحتاج شي
أنا : يالله مع السلامة
أنتظرت ردا ولكنها لم تجب قبل أن أخرج وقفت أمام الطاولة وأخرجت قلماً وورقة وكتبت “العمي قد يكون عاده .. من يغمض عينيه عن جمال الحياة هو أعمى ” خرجت وأنا أفكر إن كانت سلافة سوف تغضب من حديثي أو لا خرجت إلى الشارع لأمشي وأفكر كنت محتاجاً لخطة محكمة محتاج إلى أن أوقع سلافة في حبي أنا أحتاج إلى حبها لا شيء غير حبها دخلت إلى إحدى المطاعم على الطريق كان المطعم مزدحم كلياً وقفت أمام الباب وتلفت يمينا ويساراً بحثاً عن مكان خالي وقف شخص كبير في السن نسبياً ولوح لي بيده مبتسماً وكأنه يعرفني اتجهت له وصافحته كان رجل سعودي الجنسية .
الرجل : حسيتك تدور مكان والمطعم فل تقدر تقعد معاي إذا حاب.
أنا : شكراً يا الطيب من جد ما فيني أدور على مطعم ثاني .
جلست في مواجهته واسترخيت على المقعد وسألت : ما قلت لي يا الطيب من أنت .
الرجل:أنا عبد العزيز جاي هنا مع العايلة أتمشى الأهل رايحين السوق وأنت تعرف يا أخوي ما لنا في الأسواق منحاشين من الرياض بسببها.
رن هاتفي إنه صديقي خالد ..
أنا : ألو ..
خالد : أهلين هزاع كيفك.
أنا : تمام لو أنك ما تتدخل في أموري أنا تمام.
خالد : وش فيك معصب أنا أدور مصلحتك .
أنا : مصلحتي أنك تفضحني ..ما توقعتك خسيس لهدرجة.
خالد : هزاع أنت مو قادر تفكر … صدقني أنا متأكد أنهم سحروك.
أنا : ما عليك مني أنا حر مو أنت ألي تقرر عني إذا بغيت أقول لأهلي أنا ألي راح أقول مو أنت أنا مو بزر يا خالد أنت ناوي تدمر حياتي هذي الصداقة يا خالد .
خالد : لا تلومني يا هزاع أنا خايف عليك ترى ألي مثلها بيمص من دمك ألين تموت أنت ألي تدمر حياتك مو أنا ألي أدمرها .
أنا : ألا بلومك يا نذل يا حقير يا وضيع أنت ما تعرف من الصداقة ألا أسمها مين ألي دعمك يوم زواجك مين ألي دفع لك مصاريف سفرك مين ألي شجعك وقال لك أنت رجال ولا تخلي أحد يتحكم في قراراتك مين ألي أقنع أبوك وخلاه يرضى عنك مين ألي وفر لك وظيفة في شركة محترمة هذا جزاك لي يا خالد.. أنت ما تدري أبوي وش ممكن يسوي .
خالد : أن تذلني باللي سويته لي يا هزاع ؟؟ توقعته دعم جاي من قلبك ما فيه ذل ما توقعتك بالحقارة هذي .. ويكون في علمك أبوك وعمانك كلهم دروا وهم ألحين معصبين ويبون يجيبونك من تحت الأرض كنت متضايق من ألي سويته بس ما بعد سمعت كلامك غيرت رايي تستاهل حقك وما جاك وأنت الوحيد ألي راح يتحمل النتايج لأنك ولد غبي ما تسمع النصايح .
أنا : أنت ما تخوفني أبداً أنا رجال وأقدر أواجه أهلي مو مثلك جبان لا تحاول تدمرني وتدمر حياتي لأني إذا حطيتك براسي راح تندم .
أغلقت السماعة لأكتشف أنني أقف في وسط المطعم وقد كنت أصرخ والجميع ينظر إلي بتعجب ألتفت ألي الرجل وقلت له : آسف يا أخوي أدري أحرجتك بس عندي مشاكل عائلية.
عبد العزيز : مو مشكلة يا أخوي الله يعينك على بلواك.
خرجت من المطعم ولازال الغضب يعتريني ليس أمراً سهلاً أن أخسر أعز أصدقائي لدرجة أنني سألت نفسي هل تستحق سلافة كل هذا العناء هل تستحق كتلة السواد الجالس في الفندق أن أخسر عائلتي واعز أصدقائي أتوقع أن أطرد من شركة عمي وأتوقع أن أطرد من منزل والدي وأن أحرم من زيارتهم هذا أسوأ ما يمكنه أن يحدث هل تستحق سلافة ما فعلت أم أنه تصرف أرعن هل أستمر في ما أفعل .. لازال أمامي مجال للتراجع أطلق سلافة وأعود إلى وطني وأكذب أقوال خالد … مهلاً هل أنا واثق من أن هذا ما أريده بالتأكيد لا … أنا سأحتفظ بسلافة إلى الأبد .. هذا ما أريده سلافة مقابل أي شيء في العالم هذا قراري ويجب أن تعلم سلافة به حتى أسمعها تقول هزاع مقابل أي شيء في العالم توقفت أمام مطعم للوجبات السريعة لأسكت جوع بطني ثم عدت إلى الفندق دخلت إلى الغرفة لأجد سلافة قد نامت على السرير بدون خمار يغطي وجهها جلست على الطرف الآخر من السرير بعيداً عنها وأخذت أتاملها الذي هو مصدر البراءة أخرجت قلمي وأمسكت الورقة أحث كلماتي على الخروج
“أسمحيلي بحبك يا سيدتي الصغيرة دعيني أشعر بنبضاتك تجري في عروقي لا تقفلي الباب في وجهي بل أفتحي حضنك لي ضميني إليك ولا تبخلي علي الحنان أحتاج لعطفك وحبك أحتاج لك يا حبي الأزلي “
طويتها ووضعتها في جيبي ثم أخرجت ورقة أخرى كتبت عليها ” لقد خسرت أهلي وأعز أصدقائي وقريباً سأخسر منصبي ومالي لأجلك هل تشعرين بعد هذا الكلام أي حب أحبك”
فتحت يدها بخفة ووضعت الورقة ثم أغلقت يدها وأتجهت إلى الأريكة لأسترخي دقائق حتى رن هاتفي
أنا : هلا هلا يبه كيفك.
أبوي : وش ذا الحكي ألي سمعناه يا هزاع .
أنا : أي حكي ؟
أبوي : صدق أنك معرس على سورية .
أنا : خالد قال لك صح.
أبوي : يعني كلامه صدق .
أنا : أيه معرس بس على سعودية مهيب سورية يا يبه .
أبوي : والله أنك ما تستحي ولا تربيت يا ولد .
ــ …………….
ــ لو فيها خير هألي أنت ماخذها كان خليتنا نخطبها بس وش أقول .. يا خسارة هالفلوس ألي ادفعها علشانكم .
لم أستطع أن أجيب على والدي لم أصطدم معه أبدا ولم أرد ذلك أقفلت هاتفي وأخرجت الشريحة منه لا حاجة لي بهذا الرقم إطلاقاً مسحت دموعي التي بدأت تنسكب بغزارة أنا على حافة الانهيار قد تهون أي جريمة عند والدي إلا الفضيحة أحسست بتأنيب الضمير يا ترى هل عرفت أمي بالخبر ماذا كان رد فعلها قلبها ضعيف ربما تمرض ربما تتألم كثيراً والمؤكد أنها تبكي .. هل ما فعلته خطأ فادح هل أنا أرتكب جريمة هل أستحق العقاب .. الآن فقط أدركت أنني جبان هاأنا أرتعد خوفا من المستقبل كنت أستمد قوتي ونفوذي من أسم عائلتي ومالي أدركت الآن أن أقوى الفرسان يصبح أضعفهم إذا كان أعزل من السلاح كنت متضايقاً جداً أنني يجب أن استخدم عقلي لأكسب لقمة عيشي … سوف أتنازل عن مستوى المعيشة الذي أعيش فيه إلى درجة أقل ولكني سأكسب سلافة لازلت متمسك بنظرية سلافة مقابل الدنيا كاملة ولكن هل ستتحمل سلافة هذه العيشة ..أي عيشة أنا ذكي كفاية لأن أعيش برفاهية … أنا لن أكون تحت خط الفقر أو حتى عليه أزحت تلك الغمامة السوداء من على عيني وبدأت أفكر لدي رصيد ممتاز في البنك ولدي شقة فاخرة مؤثثة في أرقى أحياء الرياض عندما أستقيل من عملي سأحصل على ثلاث سنوات من الخبرة تؤهلني للبحث عن عمل بثقة إذا لماذا أعاني… ابتسمت وأنا أحس وكأني أزحت جبل الهموم من على ظهري وبقي هم سلافة .
أمسكت الجريدة أتصفحها إلى أن نمت في مكاني.
الساعة 8 صباحاً
فتحت جفناي الثقيلان بصعوبة لم تكن الأريكة مريحة كثيراً نظرت لأجد سلافة تنظر إلي وتبتسم مهلاً .. هل أنا أحلم أغمضت عيناي وفتحتها لا أنا لا أحلم إنها تبتسم ..
ــ دوم هالبسمة أن شاء الله .
ــ صباح الخير .
ــ صباح النور يا عسل..إيش هالتغير المفاجئ.
ــ يعني فكرت في كلامك مبارح حسيت أنك على حق…. بس هزاع انا عندي طلب.
ــ طلباتك أوامر يا مدموزيل سلافة
ــ أمممممممم … أنا بدي نرجع عالسعودية.
ــ بس أحنا لساتنا واصلين هنا يا سلافة.
ــ أنا برتاح في السعودية أكثر .
ــ أوكي ألي تامرين عليه يصير … يالله ما ودك ننزل نفطر .
ــ أمبلا أكيد .
على طاولة الإفطار
ــ بتعرف هزاع … أنا أمس حلمت حلم غريب .
ــ خير أن شاء الله .
ــ أن شاء الله أنو خير …يعني نمت وأنا بكرهك وصحيت وأنا ……
ــ وأنتي تحبيني صح ؟
ــ مو حب … بس يعني تقبلتك في حياتي .
ــ طب قلبي شدي حيلك وأحلمي بكرة عشان تقومين وأنتي تحبيني ..
ــ هههههههههههه
ــ يا لبى هالضحكة ((بصوت واطي))
ــ شو ؟؟
ــ قلت ما ودك تقولين لي حلمك
ــ إي مبلا أكيد ..حلمت أني جالسة بحديقة خضراء وكان كل الناس ألي بحبون حواليني بيي وستي وشموس كنا جالسين على بساط أحمر وأقدامنا الشاي والمكسرات والشوكولاته قال لي بيي :سلافة قومي جيبي موية .
أمت من محلي ومشيت خطوات فجأة أ
أسودت الدنيا من حولي والجنة الخضراء سارت أرض طينية ألتفتت على وراء لأيت أهلي في سيارة بلوحوا لي وراحوا كنت خايفة كتير ورجولي غرقانة في الطين أجى رجال أصلع وضخم كثير لونوا أبيض مثل الثلج لو شارب كثيف بلون الفحم كان يركض بسرعة ناحيتي أقعدت أصرخ لك وأنت أجيت وووووو…
ــ وأيش سلافة كملي .
ــ أمممم بلاش خلاص خلص الحلم.
ــ سلافة بليييييييييييييز نفسي أعرف أنا شو عملت .
ــ يعني مصر .
ــ أكيد مصر .
ــ طيب .. وأنت ضميتني لعندك تحميني .
أبتسمت بنصر وأنا أحس أني في ليلة قد قطعت أشواطاً
ــ طب والرجال وش صار له .
ــ ما بعرف أنا صحيت بعدا على طول بس حسيت أنك أنت الشخص الوحيد ألي حيحميني من الدنيا السودا هي .
ــ أحميك بروحي يا سلافة.. بآخر نفس فيني أحميك .
خفضت رأسها خجلاً بينما رفعت رأسي نشوة وفرحاً .. نعم سلافة مقابل الدنيا كلها أنتي تستحقين العناء يا أميرتي الصغيرة مرت يومان في ماليزيا هما أحلى يومان قضيتهما في حياتي سلافة قد بدأت تحبني تتحدث معي براحة لم تعد ترتدي الحجاب في وجودي أصبحت تبتسم وتضحك بدأ بريق الحياة يشع من عينيها مجدداً لقد حفرت أسمها في كل خلية من خلايا جسدي … أحبها حتى النخاع لا يهمني إن كانت مشوهة و بائسة وفقيرة ما يهمني روحها التي تمتلئ بالصفاء وقلبها النقي وكلامها العذب أراقب كل حركة من حركاتها كل همسة وبسمة وضحكة لو أن لي أجنحة يا سلافة لحلقت في ذلك اليوم الذي قلتي لي أنك على وشك السقوط في بحر الحب قلت لك إذا بسرعة أسقطي فأنا الآن غريق قرأت لي الكثير من خواطرها بينما تقرأ هي في عيناي الأشعار
في الطريق إلى المطار بعد أن أنهت سلافة مكالمة أمها لتخبرها عن موعد الوصول .
ــ سلافة أنتي متأكدة أنك تبين ترجعين .
ــ إي هزاع متأكدة.
ــ يعني ما غيرتي رايك.
ــ ولا راح غيرو.
ــ على راحتك .
لم أكن أتمنى أن نعود إلى السعودية أريد أن نبقى سوياً بعيداً عن المدينة في تلك الجزيرة الخضراء التي قضيت فيها أجمل يومان مرا على حياتي عرفت فيها أمور أكثر عن سلافة .. عرفت عن عفويتها ورحها المرحة وحبها للمزاح واللعب وهاهي اللحظات الحلوة تنتهي سريعاً .
وصلنا إلى السعودية في الساعة الرابعة عصراً بتوقيت السعودية.
سلافة : هزاع بليز وديني لأهلي بالأول .
أنا : أوكي نسلم ونمشي ما بنطول .
سلافة : زي ما بدك .
دخلنا إلى منزلهم المتهالك الذي أكرهه كثيراً لأن سلافة كانت تسميه المقبرة دخلنا وسلمت على أمها وشمس .
أم سلافة : شمس روحي ألعبي مع الولاد برا .
سلافة : لا ماما خليها عندي شوي لساتني ما شبعت من شوفتها .
أم سلافة : ما صارلك جمعة مسافرة أكيد ما أشتأتي.. روحي حبيبي شموس … أكيد أنتو مرهقين كتير راح جهز لكن كباية شاي تعدل المزاج .
أنا : مشكورة خالتي أم سلافة ما تقصرين .
لم يبقى إلا نحن سمعنا صرير الباب الخارجي ليدخل شخص ضخم البنية لونه أبيض ناصع وشاربه كثيف .
سلافة : هزااااع هادا هوا ..الرجال يا هزاع وقف بسرعة وأنا أرتجف … سأكون صريحاً الشجاعة ليست من صفاتي … صرخت بالرجل .
أنا : خيييير … ما تدري أن البيوت لها حرمة .
الرجل : وخر عن طريقي لا تندم .
أنا : أطلع برا .
الرجل : حاول تطلعني .
جرا بسرعة نحو سلافة لم يكن يريدني إطلاقاً أندفعت نحو سلافة لأحميها بجسمي فضممتها إلي وأعطيته ظهري ولكنه جرني بسرعة عنها وسلافة تصرخ : هزاااااااااااااع لا تتركني هزااااااااااااع.
ولكني ضعيف بل ضعيف جداً لا أستطيع أن أحمي أحداً أمسكني من شعري وضرب رأسي بالجدار لم أعد أرى شيئاً .. ولكني أسمع صراخ ذلك الصوت الذي أحبه وهو يقول : راح يدبحني يا هزاع بدو يأتلني .
عادت لي الرؤية لأجد سلافة مرمية على الأرض ويجلس فوقها ذلك العملاق الأبيض يرفع سكينه في السماء ستهوي الآن إلى سلافة ستموت محبوبتي قفزت فوقها لتنغرز سكينه في ساقي أطلقت صيحة ألم حادة ونزلت دمعة حارقة على خدي لأسمع ضحكة قبيحة.
الرجل : دام أنك مو قد الحركة ليش تسويها.
حاولت دفع الرجل ولكنه أمسكني وضرب برأسي في الأرض ثم دفعني إلى الجدار لقد شلت حركتي تماماً لا أستطيع أن أحرك ساكناً أستطيع فقط أن أسمع سلافة تصرخ وأراها تقتل أمام عيني آسف يا سلافة لقد خيبت أملك كنت تظنين أنني قادر على حمايتك ولكن هاأنا ذا أتجمد مكاني بدون أن أتمكن من دفع تلك السكين القذرة عنك كم تمنيت أن أكون مكانك أو أن أذهب معك لقد تركتني في هذه الدنيا وحيداً أتذكر حلاوة ذلك الحب قصير المدى وأتجرع من مرارة الفراق نزلت سكينه لتقطع أحشائها وتقطع قلبي رأيت الدم يتفجر في كل الأنحاء إنه دمها دم محبوبتي دم سلافة الذي عجزت عن حمايتها سكنت حركتها وهدأت وهرب ذلك العملاق الأبيض بعيداً زحفت بصعوبة إلى سلافة لأقع فوق صدرها الدامي لأشتم بقايا رائحتها الممزوجة بالكثير من دمها وأخذت أحدق إليها وأرى نظرة الرعب التي تحجرت في عينيها ولم أستطع حمايتها إذا هذا هو بقية حلمك يا سلافة بل هو كابوس لا أدري إذا كان الإعتذار سينفع لا أدري إذا كنت تعلمين بإحساسي بالذنب لأنك قتلتي أمامي ولم أستطع حمايتك سامحيني يا سلافة ولكن لا مخلوق يستطيع أن يدفع الموت اللهم لا راد لقدرك ولا اعتراض لقضائك ماتت سلافة ومات جزء مني معها فقدت وعيي وقد أخترق أنفي رائحة الدم … بحيرة من دمها وقطرات من دمي
يوم الجمعة أمام باب المنزل الساعة الثامنة مساءاً:
كنت قد خرجت لتوي من المستشفى بعد أن مكثت قرابة خمسة أيام فيها آسف يا سلافة لم أتمكن من إلقاء نظرة أخيرة على جسدك قبل الرحيل لم أستطع حملك على أكتافي إلى مثواك الأخير ها أنا أعود لحياتي القديمة بائساً محطماً مريض قلب وكنت أنت كطيف جميل مر أمامي ثم اختفى مسرعاً طرقت الباب لتفتح لي الخادمة كنت لازلت أرتدي تلك الثياب التي بللتها دماء سلافة..
الخادمة : بابا هزاع إيس في .
أنا : ابعدي عن طريقي .
مررت من أمام تلك الخادمة التي بدت مدهوشه دخلت الصالة متكئاً على عكازي كان الكل حاضراً دخلت إلى أسرتي التي أصابتها الدهشة بإستثناء والدي وعبدالعزيز اللذان أمتلأت عيناهما بالسخرية .
أمي : هزاااع يا ولدي بسم الله عليك وش صار لك .
أنا : ماتت يا يمة ماتت … ماتت ما قدرت أحميها ماااااتت ماااااااتت
أمي : تعوذ من أبليس يا ولدي ترى يمكن خيره .
أنا : أنتم كلكم أباليس أنتم ألي قتلتوها سلافة مااااتتت .
أمي : يا ولدي بأزوجك أحلى منها ترى هالسورية الخايسة ساحرتك .
ارتميت إلى حضن نورة التي أسرعت إلي وهي تبكي .
خالد : الله يعوضك وحدة أحسن منها خلك رجال يا هزاع لا تبكي عشان بنت .
هزاع : أنتم مو قادرين تستوعبون ألي أحبها ماتت … سلافة ماتت … ماتت مقتولة يا خالد.
خالد : طيب الله يرحمها يا شيخ .
أمي : لا والله الله لا يرحمها هاللي سوت في ولدي كذا .
أنا : بس يا يمة أنتي قلبك أسود ولا تحسين ألي ماتت هذي اطيب وحدة في الكون بس أنتم مو حاسين .
نورة : ألا حاسين فيك يا هزاع أدعي لها بالرحمة وأن ربي يجمعك بها في الآخرة .
أبي : يالله عاد خلاص يكفي مهزلة وقف على حيلك يا هزاع ترا الرجال ما يبكي على بنت .
أنا : أنا مو رجال ولا قربت المرجلة مني لو رجال دافعت عنها حتى الموت أنا مو رجال.
أبي : يوووووووووووه شكلها عاقدة لك مضبوط حتى وهي ميته سحرها فيك .
مرت تلك الليلة مليئة بدموعي وبكائي كنت أستجدي منهم عطفاً وأتسول منهم الشفقة كنت أريد أن أرى ذاك الأسى الذي نراه دائماً في عيون الآخرين عندما يعزون على ميت قوبلت بالشماتة والسخرية مكثت في المنزل شهراً بحاله لا أخرج ولا أكلم أحداً ولم أستبدل ملابسي ولم أستحم أصبت بحالة لا تختلف عن الجنون كثيراً ماتت كل أحلامي ماتت عندما بدأ الحظ يتبسم عندما بدأت الدنيا تشرق عندما تلونت حياتي أنهار كل شيء لا أحد يريد أن يصدق أنني أحبها لا أحد يفهم أن ليس للحب شكلاً قد يعشق من يراها الآخرون قبيحة ومشوهة أحببتها بكل قطرة دم تجري في شراييني أحببت حديثها وصمتها ضحكاتها ودموعها حركاتها وسكناتها أحببتها في نومها وصحوتها أحببتها قريبة مني وبعيدة أخذت في قلبي حيزاً لم يأخذه أحد .. وما أقساه من موت ذاك الذي يصير أمامك مفاجأة بلا مقدمات موتها حصل بعد مؤامرة دنيئة حيكت لقتلها بين أعز صديق لي وصاحبة الرحم الذي خرجت منه حبيبتي إلى هذه الدنيا عندما زرت والدتها حكت لي كل شيء ودموع الندم تبلل وجهها.
أم سلافة : إجاني رفيقك خالد وعرض عليا مية ألف مقابل أني أسمح للرجال أنو يدخل بيتي ويأتلك وبين لي الثروة ألي راح تاخدها بنتي بعد موتك وأنا وافقت على طول أنت بتعرف أن حالتنا صعبة وعندي بنات بدي جوزهن وأسترهن بس الحيوان صار بدو يأتل بنتي .
سجلت الجريمة ضد مجهول فلا أحد يستطيع أن يخرج لهم القاتل قتلت حبيبتي ولا حيلة لي لأثأر أخبرتهم بشأن المؤامرة ولكن ما أحاول إثباته بدون دليل ينتفي بدون دليل .
صحيح أني أنهرت وبكيت وتألمت ولكن ها أنا ذا أقف مجدداً على قدمي أحمل البغض في قلبي لأقرب الناس لي لأواجه هذا العالم اعزباً وحيداً منزوع القلب وميت العاطفة ولكني على الأقل لازلت أقف على قدمي ولازلت أحمل في قلبي حبك يا سلافة .
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&